وبعبارة أخرى : إنّ كلّ شيء فيه الحلال والحرام عندك ، بمعنى أنّك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدري المعيّن منهما ، فهو لك حلال .
فيقال حينئذ : إنّ الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل للمذكّى والميتة ، وعلى شرب التتن ، وعلى لحم الحمير ، إن لم نقل بوضوحه وشككنا فيه ، لأنّه يصدق على كلّ منها أنّه شئ فيه حلال وحرام عندنا ، بمعنى أنّه يجوز لنا أن نجعله مقسما لحكمين فنقول : هو إمّا حلال وإمّا حرام ، وإنّه يكون من جملة الأفعال التي يكون بعض أنواعها أو أصنافها حلالا وبعضها حراما واشتركت في أنّ الحكم الشرعي المتعلّق بها غير معلوم » انتهى .
Commentary
النسبة بين المشتبه وبين كل من الكليّين عموما من وجه ، ولهذا يحتمل اندارجه في كل واحد منهما باعتبار مادة الاجتماع ، وعدم اندراجه في كل واحد منهما باعتبار مادة الافتراق ، فطبعا يحتمل أن يكون من الميتة ، ويحتمل أن يكون من المذكّى .
والمثال الثاني : هو كمطلق لحم الغنم حيث يكون كليّا تحته نوعان ، أي : الميتة والمذكّى ، والاشتباه باعتبار تحقّقه في ضمن بعض أفراد نوعه حيث لا يعلم تحقّقه في أيّ نوعيه ، فإذا علم تحقّقه في أحدهما لعلم حكمه .
ثم إن النسبة بين مطلق لحم الغنم وبين نوعيه عموم مطلق ، والشبهة في هذين المثالين تكون موضوعية ، حيث يكون منشأ الاشتباه فيها هو الأمور الخارجية ، لا عدم النصّ أو إجماله أو تعارضه مع الآخر ، التي هي منشأ الشبهة الحكمية .
والمثال الثالث : هو كشرب التتن مثلا ، والشبهة فيه تكون حكمية . والرواية شاملة لجميع هذه الأمثلة ، فتشمل الشبهة الحكمية والموضوعية كما أشار قدّس سرّه إلى الثاني بقوله :
( الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق ) حيث تكون الشبهة فيه موضوعية .
وإلى الأول بقوله : ( وعلى شرب التتن . . . إلى آخره ) حيث تكون الشبهة فيه حكميّة .
( واشتركت في أنّ الحكم الشرعي المتعلّق بها غير معلوم ) .
أي : اشتركت الأمثلة المذكورة في أنّ الحكم الشرعي المتعلق بالأمور المذكورة غير معلوم ، فيتحقّق موضوع البراءة ، فتجري في جميع الأمثلة المتقدمة . ( انتهى ) كلام السيد