وقد يستدلّ على المطلب - أخذا من الشهيد في الذكرى - بقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) « 1 » .
وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية : « إنّ معنى الحديث أنّ كلّ فعل من جملة الأفعال التي تتّصف بالحلّ والحرمة ، وكذا كل عين ممّا يتعلّق به فعل المكلّف ويتصف بالحل والحرمة ، إذا لم يعلم الحكم الخاصّ به من الحلّ والحرمة فهو حلال .
فخرج ما لا يتّصف بهما جميعا من الأفعال الاضطراريّة والأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف وما علم أنّه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه ، وليس الغرض من ذكر الوصف مجرّد الاحتراز ، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه .
شرح
والقرينة قد قامت بأن المراد بالجهل في الحرمة هو المركب ، والمراد به في العدّة هو البسيط .
وذلك لأنّ الغالب في الجهل بالحرمة هو المركّب ، كما أنّ الغالب في الجهل بالعدّة هو البسيط ، فهذه الغلبة قرينة على التعيين ، مضافا إلى أن الجهل بالحرمة يكون سببا للتزويج فيكون مركّبا ، إذ الجهل البسيط ليس سببا للتزويج لوجوب الفحص فيه . ومنه يظهر أنّ الالتزام بالتفكيك بالدليل لا مانع منه .
( وقد يستدلّ على المطلب - أخذا من الشهيد في الذكرى - بقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) ) .
استدل السيد الصدر في شرح الوافية بهذه الرواية على البراءة ، وتقريب الاستدلال بهذه الرواية على البراءة يتضح بعد ذكر مقدمة وهي :
إن أفعال المكلف تكون على قسمين :
قسم منها : ما يتعلّق به حكم شرعي ، ويتّصف بالحليّة والحرمة ، كشرب التتن مثلا ، فيقال : إنّ شرب التتن قابل بأن يتصف بالحرمة أو الحليّة ، فإذا لم يكن دليل على أحدهما لكان فيه احتمال الحرمة والحليّة .
وقسم منها : لا يتعلّق به الحكم ، فلا يتصف بالحرمة أصلا ، كحركة يد المرتعش مثلا .
هامش
( 1 ) الذكرى : 5 . الوسائل 17 : 87 - 88 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 1 .