تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهّال لنكتة خاصّة أو عامّة لاحظها المتكلّم . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعلّ النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد كما نبّه عليه في المعارج . وهذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه .
شرح
الرجال ، فيؤخذ بعموم التعليل ويطرح المفهوم . وقوله : ( ويكون تخصيص النسوان بالذكر . . . إلى آخره ) دفع لما يتوهّم من أنّه كان الأولى أن يقال من الأول : لا تشرب ما يحتمل فيه الضرر من الدواء ، من دون حاجة إلى ذكر النسوان ، فلا وجه حينئذ لذكر النسوان . وحاصل الدفع كما هو مذكور في المتن : إنّ في تخصيص النسوان بالذكر ( لنكتة خاصة ) ؛ وهي كونهنّ ناقصات العقول ، أو نكتة عامة وهي : إنّ عدم الأمن من الضرر يكون غالبا في الأدوية التي تصفها النسوان ، واحتمال الضرر فيما يصفه الرجال ضعيف . ( وما نحن فيه من هذا القبيل ) ؛ لأنّ الحكم تابعا لعلّته ، فتكون سعة الحكم الشامل لخبر العادل غير العلمي بسعة العلّة ، فإنّ مقتضى المفهوم - وهو عدم وجوب التبيّن - وإن كان مختصّا بخبر العادل ، إلّا أنّ التعليل يدل على وجوب التبيّن في كل خبر يحتمل فيه الوقوع في الندم ، فيجب الأخذ به لما ذكر من أنّ الحكم تابع لعلّته في العموم والخصوص . قوله : ( فلعلّ النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد ) دفع لما يتوهّم من أنّه كان ينبغي أن يقول : إن جاءكم خبر يحتمل فيه الندم ، فتبيّنوا ، إذ لا وجه لتخصيص الفاسق بالذكر مع عدم اختصاص الحكم به . وحاصل الدفع لهذا التوهم : هو أنّ تخصيص الفاسق بالذكر لعلّه يكون لنكتة وهي التنبيه على فسق الوليد . ويؤيّده ما قيل في شأن نزول هذه الآية الشريفة : من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بعث الوليد بن عتبة إلى قبيلة بني المصطلق لجمع الصدقات فلما رأوه ، فجمعوا لاستقباله فظن أنّهم أرادوا قتله ، فعاد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخبر بأنّهم ارتدّوا عن دينهم وأرادوا قتله ، فأراد النبي صلّى اللّه عليه وآله الخروج إلى قتالهم ، فنزلت هذه الآية . وبالجملة ، يكون ذكر الفاسق لنكتة خاصّة وهي التنبيه على فسق الوليد . ( وهذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه ) ، أي : أنّ