تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
تأكل الرمّان لأنّه حامض ، فيخصّصه بالأفراد الحامضة ، فيكون عدم التقييد في الرمّان لغلبة الحموضة فيه . وقد توجب عموم المعلول وإن كان بحسب الدلالة اللفظيّة خاصّا ، كما في قول القائل : لا تشرب الأدوية التي تصفها لك النسوان ، أو إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه ؛ لأنّك لا تأمن ضرره . فيدلّ على أنّ الحكم عامّ في كلّ دواء لا يؤمن ضرره من أي واصف كان ، ويكون
شرح
ثمّ التعليل في هذا المثال كما هو مخصّص كذلك يكون معمّما ؛ لأنه يتعدّى من الرمّان الحامض إلى كل حامض بحكم التعليل . قوله : ( فيكون عدم التقييد في الرمّان لغلبة الحموضة فيه . . . إلى آخره ) دفع للسؤال ، وهو : لما ذا لا يقال في المثال المذكور : لا تأكل الرمّان الحامض ليفيد التقييد بالوصف ما أفاده التعليل من الأول من دون تكلّف التخصيص بعد التعميم بالتعليل ؟ فدفع هذا السؤال بقوله : فيكون عدم التقييد . . . إلى آخره . وحاصل الدفع أنّه لمّا كان الغالب في الرمان هو الحموضة بحيث يكون الحلو كالمعدوم ، وكان المتبادر في ذهن المخاطب من لفظ الرمان هو الحامض فقط كان التقييد بالوصف حينئذ لغوا وبلا فائدة إذ كانت فائدته هي الاحتراز عن الحلو ، والمفروض هو عدم وجوده أو قلّة وجوده ، والمتبادر من الإطلاق هو الحامض من دون حاجة إلى التقييد ، فيكون التقييد لغوا ، ولهذا ذكر التعليل ليكون مفيدا لما هو المطلوب بالصراحة من دون لزوم اللغوية كما لا يخفى . ثمّ قد يكون تعليل الحكم معمما له وان كان الحكم بحسب الدلالة اللفظية خاصّا كما ذكر المصنّف رحمه اللّه مثالين : أحدهما : للوصف كقول القائل : ( لا تشرب الأدوية التي تصفها لك النسوان ) . والثاني : للشرط كقول القائل : ( إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه ) ، ثمّ علّل الحكم بعدم جواز شرب الدواء في المثالين بقوله : ( لأنّك لا تأمن ضرره ) ، فيدل التعليل على العموم ، فيجب الاجتناب عن شرب كل ما لا يأمن ضرره ( من أي واصف كان ) ، أي : وإن كان الواصف من الرجال ، مع أنّ مقتضى المفهوم هو جواز شرب الأدوية التي يصفها