وليس في ذلك منافاة لما هو الحقّ ، وعليه الأكثر ، من جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ، لاختصاص ذلك - أوّلا - بالمخصّص المنفصل . ولو سلّم جريانه في الكلام الواحد منعناه في العلّة والمعلول ، فإنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص .
فالعلّة تارة تخصّص مورد المعلول وإن كان عامّا بحسب اللفظ ، كما في قول القائل : لا
شرح
وإلى كون تقديم التعليل أولى من المفهوم أشار محكي العدّة ، حيث قال : لا نمنع ترك دليل الخطاب ، أي : مفهوم المخالفة لدليل .
ثمّ قال : والتعليل دليل ، فيجوز طرح مفهوم المخالفة بالتعليل ، فهذا يكون مؤيّدا لما ذكره المصنّف رحمه اللّه من تقديم التعليل على المفهوم .
قوله : ( وليس في ذلك منافاة لما هو الحق . . . إلى آخره ) دفع لم يتوهّم من أنّ المعروف هو جواز تخصيص العام بالمفهوم المخالف ، فيجوز تخصيص عموم التعليل بالمفهوم في المقام ، فلما ذا طرح المفهوم وأخذ بعموم التعليل ؟
وحاصل الدفع أنّه لا منافاة في طرح المفهوم والأخذ بعموم التعليل لما هو الحقّ من جواز تخصيص العام بالمفهوم ؛ لأن جواز تخصيص العام بمفهوم المخالفة مختصّ بالمخصّص المنفصل ، وفي المقام ليس المفهوم الخاصّ منفصلا .
والحاصل أنّ قاعدة تقديم الخاصّ على العام تكون مختصّة فيما إذا كان الخاص في كلام والعام في كلام آخر ، ولا تجري فيما إذا كانا في كلام واحد كالمقام .
ثمّ لو سلّم جريان تخصيص العام بالمفهوم في الكلام الواحد لمنع في العلّة والمعلول - كما نحن فيه - كما أشار إليه بقوله : ( فإنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص . . . إلى آخره ) لأن الحكم تابع للعلّة ولا يتعداها .
وحينئذ قد يكون التعليل مخصّصا للحكم المعلول وإن كان بحسب اللفظ عامّا ، كما في المثال المذكور في المتن ، وهو : لا تأكل الرمّان لأنه حامض ، فإنّ النهي قد تعلّق بالرمّان الشامل للحلو والحامض ، فيكون الحكم بالحرمة عامّا شاملا لمطلق الرمّان سواء كان حلوا أو حامضا ، إلّا أنّ التعليل مختصّ بالحامض ، فيخصّص مورد النهي بالأفراد الحامضة ، فنظرا إلى التعليل يختصّ الحكم بالحرمة بالحامض من الرمّان .