ذلك ؟ فقال عليه السّلام : ( لا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما أخطئوا ) « 1 » الخبر .
فانّ الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار - أيضا - إلّا إنّ استشهاد الإمام عليه السّلام على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة ، لكنّ النبوي المحكي في كلام الإمام عليه السّلام مختصّ
شرح
وملخّص ما عن المحاسن : إنّ رجلا يكره على الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، فيحلف ويقول : إن فعلت كذا فزوجتي طالق ، وعبدي حر ، وملكي صدقة ، فيسأل عنه الإمام عليه السّلام : ( أيلزمه ذلك ؟ ) أي : هل يحصل الطلاق وغيره على فرض مخالفة الشرط أم لا ؟ ( فقال عليه السّلام : ( لا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن أمتي ما اكرهوا عليه وما لا يطيقون ، وما أخطئوا ) الخبر ) .
فاستشهاد الإمام عليه السّلام على عدم وقوع الأمور المذكورة مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع أقوى شاهد على عدم اختصاص الحديث برفع المؤاخذة فقط ، إذ رفع وقوع الطلاق والعتاق والصدقة لا يرتبط بالمؤاخذة ، وقس على ما ذكر ( ما لا يعلمون ) ، وبناء على هذا يمكن أن يكون المراد بالموصول في ( ما لا يعلمون ) خصوص الحكم بالمجهول الذي يكون مرفوعا بحديث الرفع ، ولا يكون الحديث مختصّا بالشبهات الموضوعية .
إن قلت : إنّ عدم وقوع الأمور المذكورة في الرواية لم يكن لحديث الرفع حتى يقال : إنّ المرفوع به لا يختصّ بالمؤاخذة ، بل عدم الوقوع يكون لأجل تعليق هذه الأمور بالشرط ، لأنّ الإنشاء في العقود والإيقاعات عند الإمامية يجب أن يكون منجّزا ، فيبطل مع التعليق والاشتراط من دون حاجة إلى التمسّك بحديث الرفع عليه .
قلت : إنّ ما ذكرت من البطلان من جهة التعليق وإن كان صحيحا إلّا إنّ الإمام عليه السّلام لم يستدل على بطلانها بالتعليق والاشتراط ، بل استدل عليه بحديث الرفع ، فيعلم من هذا الاستدلال أنّ الوجه في البطلان هو وقوعها عن إكراه ، ولعل النكتة في اختصاص الاستدلال على البطلان من جهة الإكراه مع أنّها باطلة من جهة التعليق - أيضا - هي أنّ
هامش
( 1 ) المحاسن 2 : 69 / 1195 . الوسائل 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، ب 12 ، ح 12 .