والأوّل مورد الاستصحاب ، والثاني إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا ، والثاني مورد التخيير . والأوّل إمّا أن يدلّ دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول وإمّا أن لا يدلّ .
والأول مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة .
شرح
كالشك ببقاء نجاسة الماء المتنجّس بالتغيّر بعد زوال تغيّره .
( والأول ) هو ( مورد الاستصحاب ) .
وهو ما إذا كان الشك ملحوظا فيه اليقين السابق على الشك سواء كان الشك في التكليف أو في المكلّف به ، وسواء كان الاحتياط ممكنا أم لا .
( والثاني إمّا أن يكون الاحتياط فيه ممكنا أم لا ) .
وهو ما إذا لم يكن هناك لحاظ اليقين السابق على الشك ، سواء لم يكن هناك يقين أصلا كالشك في حرمة شرب التتن ابتداء ، أو كان ولم يلحظ ، كالشك من جهة المقتضي ينقسم على قسمين :
الأول : ما يمكن الاحتياط فيه .
والثاني : ما لا يمكن الاحتياط فيه ( والثاني مورد التخيير ) .
( والأول ) وهو ما يمكن الاحتياط فيه ( إمّا أن يدل دليل عقلي أو نقلي على ثبوت العقاب بمخالفة الواقع المجهول ) كما في مورد الشك في المكلّف به ، حيث يكون أصل التكليف ثابتا ، فيحكم العقل بالعقاب على مخالفة التكليف المجهول من حيث المتعلّق .
( وإمّا أن لا يدل ) كما في مورد الشك في أصل التكليف حيث لا يحكم العقل بالعقاب ، لعدم ثبوت التكليف حتى يحكم بالعقاب على مخالفته .
( والأول مورد الاحتياط ، والثاني مورد البراءة )
أي : الأول وهو ما يدل الدليل على ثبوت العقاب بالمخالفة - كما في الشك في المكلّف به - مورد للاحتياط ، والثاني وهو ما لا يدل الدليل على العقاب بالمخالفة ، لعدم التكليف - كما في صورة الشك في أصل التكليف - مورد للبراءة .
ثمّ إن ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من حصر مجاري الأصول هنا أولى ممّا ذكره في أول الكتاب ، إذ ليس فيه تخصيص البراءة في الشك في التكليف ، ولا تخصيص الاحتياط في