دليل أصل البراءة مثلا ، فيخرج عنه به . وكون دليل تلك الأمارة أعمّ من وجه - باعتبار شموله لغير مورد أصل البراءة - لا ينفع بعد قيام الإجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك الأمارة بين مواردها .
شرح
الأدلة العلمية تكون واردة على الأصول مطلقا ، شرعية كانت ، أو عقلية .
والحاصل أنّه يمكن إطلاق الخاص على الدليل الظني ، وإطلاق العام على الأصل الشرعي حقيقة ، وذلك لأنّ موضوع الأصل الشرعي هو عدم العلم الشامل للشك والظن معا ، فيكون الدليل الظني أخصّ من الأصل الشرعي ، وحينئذ إذا قام الدليل الظني على حرمة شيء ، وكان مقتضى الأصل ، كقوله عليه السّلام : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) « 1 » هو الحليّة ، والإباحة ، كان الدليل مخصّصا له حيث يكون نتيجة الجمع بينهما هي أنه كلّ شيء حلال إلّا ما دلّ خبر الثقة على حرمته .
وقوله : ( وكون دليل تلك الأمارة أعمّ من وجه - باعتبار شموله لغير مورد أصل البراءة - لا ينفع بعد قيام الإجماع على عدم الفرق في اعتبار تلك الأمارة ) حينئذ ( بين مواردها ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ النسبة بين الأدلة الدالة على حجّية الخبر ، وبين أدلة اعتبار الأصول ليست هي عموم مطلق حتى يقال بتقديم أدلة الخبر على أدلة الأصول بالتخصيص ، بل هي عموم من وجه ، فحينئذ نأخذ بمقتضى القاعدة في مادة الاجتماع ، ومقتضاها هو ترجيح إحداهما على الأخرى إن كان هناك مرجّح لأحدهما ، وإلّا فهو التخيير ، وعلى التقديرين ليس الحكم التخصيص ، فالحكم بالتخصيص غير صحيح ، وأمّا كون النسبة عموما من وجه ، فلاجتماعهما في مثال شرب التتن إذا دلّ خبر الثقة على الحرمة مع أنّ الأصل يقتضي الحلّية ، ولافتراق ما دلّ على حجّية الخبر في مورد العلم الإجمالي ، كما إذا دلّ خبر الثقة على وجوب الظهر معيّنا مع أن للمكلّف علما إجماليا بوجوب الظهر أو الجمعة ، كان الدليل الظني فقط حيث لا يجري الأصل في أطراف العلم الإجمالي ، ولافتراق الأصل فيما إذا لم يكن الخبر على خلافه .
وحاصل الدفع لهذا التوهّم هو أنّ كون الدليل الدال على اعتبار الأمارة أعمّ من وجه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 88 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 1 .