بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة ؟ !
فإذا علمنا بالثاني لكونه علميّا ونفرض سلامته عن معارضة الأوّل ، خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأوّل ، وهو كونه مشكوك الحكم ، لا عن حكمه حتى يلتزم فيه تخصيص وطرح لظاهره .
Commentary
كان الدليل الظني المخالف لها واردا عليها ، لارتفاع موضوعها به ، وحينئذ إذا دلّ خبر الثقة على حرمة شرب التتن ، وكان مقتضى الأصل هو الحليّة كان تقديمه عليه من باب الورود ، لأنّ موضوع الأصل وهو كون شرب التتن مشكوك الحكم قد ارتفع بقيام الدليل على الحرمة .
إذ ليس شرب التتن بعد قيام الدليل على الحرمة مشكوك الحكم - كما لا يخفى - فحينئذ لا يبقى تعارض بين الدليل والأصل .
إذ التعارض بين الدليلين فرع لتحقّقهما وثبوتهما ، وقد انعدم الأصل في المقام ، بارتفاع موضوعه بالدليل ، فلا يبقى أصل حتى يكون معارضا له ، وقد أشار إلى هذا بقوله : ( فلا معارضة بينهما ) .
ثمّ إن عدم المعارضة بين الدليلين يمكن أن يكون لأجل انتفاء أحدهما ، ويمكن أن يكون لأجل تعدّد موضوعهما ، إذ المعارضة مشروطة بأمرين :
أحدهما : ثبوت الدليلين .
وثانيهما : وحدتهما موضوعا ، فتنتفي بانتفاء أحدهما ، كما تنتفي بانتفاء كليهما .
وعدم المعارضة في المقام هو لانتفاء كلا الأمرين ، وقد تقدم انتفاء الأصل بالدليل ، فلم يكن الدليلان ثابتين ، وهكذا لم يكن موضوعهما متّحدا ، لأن موضوع الدليل في المثال المتقدم هو نفس شرب التتن مجردا عن أيّ قيد ولحاظ فيه .
وموضوع الأصل هو شرب التتن المشكوك حكمه الواقعي ، فيتعدّد موضوعهما ، ثمّ تنتفي المعارضة بتعدّد الموضوع ، ومنه يظهر أن المراد من قوله : ( فلا معارضة بينهما ) أي :
بين الأصل والدليل ، ليس لعدم اتحاد الموضوع فقط ، بل للوجهين معا كما تقدم .
وهذا التوجيه والشرح كما في شرح الاعتمادي يكون مبنيا على أن يكون موضوع