اصطلاحان من الوحيد البهبهاني ، لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد .
ثمّ إنّ الظن غير المعتبر حكمه حكم الشك ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقيّد موضوعة بالشك في الحكم الواقعي ، يظهر لك وجه تقديم الأدلّة على الأصول .
Commentary
وأمّا الفرق بينهما من جهة الدليل تسمية ، فهو أن الدليل الدال على الحكم الواقعي يسمّى بالدليل الاجتهادي ، والدليل الدال على الحكم الظاهري يسمّى بالدليل الفقاهتي ، ومن المعلوم أن التسمية تحتاج إلى مناسبة ما ، ولهذا قال المصنّف رحمه اللّه :
( لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد ) .
وبيان ذلك : إن الفقهاء قد عرّفوا الفقه بأنّه : العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيلية .
وعرّفوا الاجتهاد بأنه : استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي فأخذوا العلم في تعريف الفقه ، والظن في تعريف الاجتهاد .
ومن المعلوم أنّ الحكم الظاهري لما كان معلوما عند الفقيه دائما ، ناسب أن يسمّى ما دلّ عليه بالدليل الفقاهتي ، ولمّا كان ما دلّ على ثبوت الحكم الواقعي من الأمارات لا يفيد إلّا الظن به ، فناسب أن يسمّى بالدليل الاجتهادي ، ولذلك تكون الأمارات القائمة على الأحكام الواقعية أدلة اجتهادية . هذا خلاصة وجه المناسبة في التسمية .
( وممّا ذكرنا من تأخر مرتبة الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي لأجل تقيّد موضوعه بالشك في الحكم الواقعي ، يظهر لك وجه تقديم الأدلة على الأصول ) .
ومن هنا يبين المصنّف قدّس سرّه وجه تقديم الأدلة على الأصول العملية ، ويظهر من كلامه قدّس سرّه أنّ أصل تقديم الأدلّة على الأصول أمر متّفق عليه بين الأصوليين ، وإنّما الكلام في وجه تقديمها عليها ، هل هو الورود ، أو الحكومة ، أو غيرهما ؟
ويظهر من كلامه أن وجه التقديم هو الورود ، أي : ورود الأدلة على الأصول العملية ، ويتضح ذلك بعد بيان مقدمة و :
إن انها مفاهيم أربعة قد صارت مصطلحة بين الأصوليين ، وهي :
الأول : الحكومة ، والثاني : الورود ، والثالث : التخصيص ، والرابع : التخصّص .