مقدّمة
المقصد الثالث من مقاصد الكتاب في الشك .
قد قسّمنا في صدر هذا الكتاب المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي العملي في الواقعة على ثلاثة أقسام ، لأنّه إمّا أن يحصل له القطع بحكمه الشرعي ، وإمّا أن يحصل له الظن ، وإمّا أن يحصل له الشك .
شرح
بحث الشّك
( المقصد الثالث من مقاصد الكتاب في الشك ) .
بعد الفراغ عن المقصد الأول وهو بحث القطع ، والمقصد الثاني وهو البحث عن الظن ، يبدأ المصنّف قدّس سرّه في البحث عن المقصد الثالث وهو البحث عن حكم الشك ، حيث يقول :
( قد قسّمنا في صدر هذا الكتاب المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي العملي في الواقعة على ثلاثة أقسام )
أي : القاطع ، والظان ، الشاك .
وقد تقدم توضيح المراد لكل من المكلّف ، والالتفات ، والحكم الشرعي في أول الكتاب بما لا حاجة فيه إلى البيان ثانيا .
نعم ، بقي شيء لم يتقدّم في أوّل الكتاب ، وهو تقييده الحكم الشرعي بالعملي ، أي :
الحكم الفرعي مقابل الاعتقادي ، فيخرج به ما يتعلّق بالأمور الاعتقادية كوجوب تحصيل الاعتقاد بوجود الواجب تعالى ورسله ، وكتبه ، وملائكته ، وجنته ، وناره . وبذلك يختصّ المراد من الحكم الشرعي العملي بما يتوقّف امتثاله على أعمال الجوارح المسمّى بالحكم الفرعي الشامل للتكليفي والوضعي .
لا يقال : إن ذكر الالتفات بعد المكلّف لغو ، إذ كلّ مكلف لا بدّ أن يكون ملتفتا ومتوجّها