فقد استدلّ على مذهب الإماميّة بذكرهم لأخبار المضايقة وذهابهم إلى العمل برواية الثقة ، فاستنتج من هاتين المقدّمتين ذهابهم إلى المضايقة .
وليت شعري ، إذا علم ابن إدريس أنّ مذهب هؤلاء - الذين هم أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، ويحصل العلم بقول الإمام عليه السّلام من اتّفاقهم - وجوب العمل برواية الثقة ، وأنّه لا يحلّ ترك العمل بها ، فكيف تبع السيّد في مسألة خبر الواحد ؟
إلّا أن يدعي أنّ المراد بالثقة من يفيد قوله القطع ، وفيه ما لا يخفى .
أو يكون مراده ومراد السيّد قدّس سرّهما من الخبر العلميّ ما يفيد الوثوق والاطمئنان ، لا ما يوجب اليقين ، على ما ذكرناه سابقا في الجمع بين كلامي السيّد والشيخ قدّس سرّهما .
ومنها : ما ذكره المحقّق في المعتبر ، في مسألة خبر الواحد ، حيث قال : « أفرط الحشويّة في
Commentary
ومن هنا يمكن أن يستدل على إجماع الإمامية على وجوب الفور بعد ثبوت الأمرين :
الأوّل : ذكرهم هذه الأخبار في كتبهم .
والثاني : ذهابهم إلى العمل برواية الثقة ، وعدم جواز ردّها .
فاستنتج ابن إدريس من هاتين المقدّمتين - أي : ذكرهم أخبار المضايقة وذهابهم إلى العمل برواية الثقة - إجماعهم على المضايقة .
ثمّ يردّ المصنّف رحمه اللّه ما ذكره ابن إدريس من إجماع الإمامية على العمل بأخبار المضايقة ، حيث يقول متعجبا : كيف يدّعي الإجماع على عدم جواز ردّ خبر الثقة ، وعمل الأصحاب بأخبار المضايقة ، مع أنّه تبع السيّد المرتضى في عدم حجّية خبر الواحد ؟
( إلّا أن يدّعي أنّ المراد بالثقة من يفيد قوله القطع ) .
نعم ، إلّا أن يقال : إنّ مراد ابن إدريس من الخبر الموثوق هو الخبر المقطوع ، وأنّ أخبار المضايقة عنده مقطوعة الصدور .
( وفيه ما لا يخفى ) وذلك لأنّ إطلاق الثقة على من يفيد قوله القطع خلاف الظاهر ، فلا يمكن الالتزام به إلّا بالقرينة .
( أو يكون مراده ومراد السيّد قدّس سرّهما من الخبر العلمي ما يفيد الوثوق والاطمئنان لا ما يوجب اليقين ) وحينئذ لا ينافي كونه موافقا للسيّد المرتضى قدّس سرّه ما ادّعاه من الإجماع على عدم جواز رد خبر الثقة وحجّيته بإجماع الإمامية على العمل به .