Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 162

Contributors:

P.162
فقد استدلّ على مذهب الإماميّة بذكرهم لأخبار المضايقة وذهابهم إلى العمل برواية الثقة ، فاستنتج من هاتين المقدّمتين ذهابهم إلى المضايقة . وليت شعري ، إذا علم ابن إدريس أنّ مذهب هؤلاء - الذين هم أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، ويحصل العلم بقول الإمام عليه السّلام من اتّفاقهم - وجوب العمل برواية الثقة ، وأنّه لا يحلّ ترك العمل بها ، فكيف تبع السيّد في مسألة خبر الواحد ؟ إلّا أن يدعي أنّ المراد بالثقة من يفيد قوله القطع ، وفيه ما لا يخفى . أو يكون مراده ومراد السيّد قدّس سرّهما من الخبر العلميّ ما يفيد الوثوق والاطمئنان ، لا ما يوجب اليقين ، على ما ذكرناه سابقا في الجمع بين كلامي السيّد والشيخ قدّس سرّهما . ومنها : ما ذكره المحقّق في المعتبر ، في مسألة خبر الواحد ، حيث قال : « أفرط الحشويّة في
Commentary
ومن هنا يمكن أن يستدل على إجماع الإمامية على وجوب الفور بعد ثبوت الأمرين : الأوّل : ذكرهم هذه الأخبار في كتبهم . والثاني : ذهابهم إلى العمل برواية الثقة ، وعدم جواز ردّها . فاستنتج ابن إدريس من هاتين المقدّمتين - أي : ذكرهم أخبار المضايقة وذهابهم إلى العمل برواية الثقة - إجماعهم على المضايقة . ثمّ يردّ المصنّف رحمه اللّه ما ذكره ابن إدريس من إجماع الإمامية على العمل بأخبار المضايقة ، حيث يقول متعجبا : كيف يدّعي الإجماع على عدم جواز ردّ خبر الثقة ، وعمل الأصحاب بأخبار المضايقة ، مع أنّه تبع السيّد المرتضى في عدم حجّية خبر الواحد ؟ ( إلّا أن يدّعي أنّ المراد بالثقة من يفيد قوله القطع ) . نعم ، إلّا أن يقال : إنّ مراد ابن إدريس من الخبر الموثوق هو الخبر المقطوع ، وأنّ أخبار المضايقة عنده مقطوعة الصدور . ( وفيه ما لا يخفى ) وذلك لأنّ إطلاق الثقة على من يفيد قوله القطع خلاف الظاهر ، فلا يمكن الالتزام به إلّا بالقرينة . ( أو يكون مراده ومراد السيّد قدّس سرّهما من الخبر العلمي ما يفيد الوثوق والاطمئنان لا ما يوجب اليقين ) وحينئذ لا ينافي كونه موافقا للسيّد المرتضى قدّس سرّه ما ادّعاه من الإجماع على عدم جواز رد خبر الثقة وحجّيته بإجماع الإمامية على العمل به .