قيل لهم : القرائن التي تقترن بالخبر وتدلّ على صحّته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد ، من الكتاب والسّنة والإجماع والتواتر ، ونحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك لأنّها أكثر من أن تحصى ، لوجودها في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم ، وليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرائن ، لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه أو دليله ومعناه ، ولا في السنّة المتواترة ، لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام ، بل وجودها في مسائل
شرح
( قيل لهم : القرائن التي تقترن بالخبر ، وتدلّ على صحته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب والسّنّة والإجماع والتواتر ) .
الظاهر أنّ ذكر التواتر بعد ذكر السّنّة غلط من الناسخ ، إذ التواتر داخل في السنّة ، وليس مقابلا لها ، بل ذكره الناسخ مكان العقل وهو خطأ ، وذلك لأنّ الشيخ الطوسي قدّس سرّه ذكر فيما بعد في عداد القرائن الأدلّة الأربعة ، حيث قال في العدّة - على ما في بحر الفوائد - ما هذا خلاصته : والقرائن التي تدل على صحة الخبر ، وتوجب العلم أربعة أشياء :
منها : كونه موافقا لما اقتضاه العقل .
ومنها : أن يكون موافقا لنص الكتاب ؛ أمّا خصوصه أو عمومه أو دليله أو فحواه .
ومنها : أن يكون موافقا لما اجتمعت عليه الفرقة المحقّة .
فذكره الأدلّة الأربعة في عداد القرائن ، يكون أقوى شاهد على أنّ ذكر التواتر بدل العقل خطأ من الناسخ .
( ونحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك ) ، أي : اقتران أخبار الآحاد بالقرائن ( لأنها ) ، أي : المسائل ، كثيرة جدا بحيث لا يمكن الاستدلال بالقرائن فيها ( لعدم ذكر ذلك ) أي : جميع المسائل ( في صريحه ) أي : القرآن ، يعني : لم يدل عليه الكتاب بالمطابقة ( وفحواه أو دليله ، ومعناه ) أي : لعدم ذكر الجميع في مفهومه الموافق أو المخالف ، وسائر الدلالات كالدلالة الالتزامية أو الإشارة أو الاقتضائية .
والحاصل أنّ القرآن لا يدل على اقتران أخبار الآحاد بالقرينة ، لا بالمطابقة ولا بالتضمّن ، ولا بالمفهوم المخالف ، ولا بالالتزام ، فكيف يقال أنّها مقرونة بالقرينة ؟
( ولا في السنّة المتواترة ) أي : لعدم ذكر جميع المسائل في السنّة المتواترة ، إذ لم يوجد التواتر في أكثر الأحكام .