تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
نقله ، ولم يكن هناك قرينة تدلّ على صحّة ما تضمّنه الخبر ؛ لأنّه إذا كان هناك قرينة تدلّ على صحّة ذلك ، كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم - كما تقدّمت القرائن - جاز العمل به . والذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعون ، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه : من أين قلت هذا ؟ . فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر وقبلوا قوله . هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومن بعده من الأئمّة صلوات اللّه عليهم ، إلى زمان جعفر بن محمّد عليه السّلام ، الذي انتشر عنه العلم وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، لأنّ إجماعهم فيه معصوم ولا يجوز عليه الغلط والسّهو .
شرح
النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الأئمة عليهم السّلام وكان واردا من طريق الإمامية لا غيرهم ، وكان الراوي ممّن لا يطعن في روايته بأن لا يكون متّهما بالكذب ، وكان سديدا بأن لا يكون الراوي كثير السّهو والغلط والنسيان ، فيجوز العمل بهذا القسم من خبر الواحد بالإجماع ، أي : إجماع الفرقة المحقّة ، حيث إنّهم مجمعون على العمل بهذه الأخبار التي دوّنوها في أصولهم المعروفة بالأربعمائة . ولا يتناكرون العمل بها ( ولا يتدافعون ) ، أي : لا يردّون استدلال من يستدل بها فاكتفوا بالسؤال عن دليل من يستدل ، فإذا قال في جوابهم : إنّ الدليل هو الخبر المذكور في فلان كتاب معروف ، أو أصل مشهور من الأصول الأربعمائة قبل ذلك منه . وهذه العادة كانت للأصحاب من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، واستمرت إلى زمان جعفر بن محمد عليه السّلام ، فلو لم يكن العمل بهذه الأخبار جائزا لما أجمعوا على ذلك ، ولما كان إجماعهم فيه معصوم ، فلا يمكن احتمال الخطأ والغلط والسهو فيه . والذي يؤيد هذا الإجماع ، بل يكشف عنه : أنّ العمل بالقياس لمّا كان محظورا عندهم لم يعملوا به أصلا ، فلو كان العمل بخبر الواحد كذلك لما عملوا به أصلا ، وقد عملوا به