وقد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ، إلّا أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ، ويقبّحون التوقّف فيه لأجل ذلك الاحتمال ، كما دلّ عليه ألفاظ الثقة والمأمون والصادق وغيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة ، وهي أيضا منصرف إطلاق غيرها .
وأمّا العدالة ، فأكثر الأخبار المتقدّمة خالية عنها ، بل في كثير منها التصريح بخلافه ، مثل
شرح
مقطوعة الصدور .
فنقول : لا شكّ في كون هذه الأخبار متواترة إجمالا ، وذلك أنّ التواتر على أقسام ثلاثة :
الأوّل : التواتر اللفظي ، وهو اتفاق جماعة بحيث يكون اتفاقهم على الكذب ممتنعا عادة على نقل خبر بلفظه .
والثاني : التواتر المعنوي ، وهو اتفاقهم على نقل مضمون واحد مع الاختلاف في الألفاظ ، سواء كانت دلالة الألفاظ على المضمون الواحد بالمطابقة أو بالتضمّن أو بالالتزام أو بالاختلاف ، كالأخبار الحاكية لحالات علي عليه السّلام في الحروب ؛ فإنّها متفقة الدلالة على شجاعته عليه السّلام مع اختلافها بحسب الألفاظ .
والثالث : التواتر الإجمالي ، وهو ورود عدّة من الأخبار التي يعلم بصدور بعضها مع عدم اشتمالها على مضمون واحد ، فهذه الطوائف متواترة إجمالا قطعا . ومقتضى تواترها الإجمالي هو الالتزام بحجّية الأخص منها باعتبار كونه القدر المتيقّن .
والمصنّف رحمه اللّه قد أشار إلى تواترها بقوله : ( وقد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة . . . ) .
ثمّ أشار إلى القدر المتيقّن من هذه الأخبار بقوله : ( إلّا أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ) .
والشاهد على أنّ القدر المتيقّن هو خبر الثقة ورود ألفاظ الثقة والمأمون والصّادق وغيرها في هذه الأخبار .
والشاهد الثاني : هو أنّ الثقة ( أيضا منصرف إطلاق غيرها ) ، أي : إنّ الأخبار التي ليس فيها هذه العناوين - أي : الثقة والمأمون والصادق - منصرفة إلى خبر الثقة .
( وأمّا العدالة فأكثر الأخبار المتقدّمة خالية عنها ، بل في كثير منها التصريح بخلافه ) ، أي :