دلّ هذا الخبر الشريف ، اللائح منه آثار الصدق ، على جواز قبول قول من عرف بالتحرّز عن الكذب ، وإن كان ظاهره اعتبار العدالة ، بل ما فوقها ، لكنّ المستفاد من مجموعه أنّ المناط في التصديق هو التحرّز من الكذب ، فافهم .
ومثل ما عن أبي الحسن عليه السّلام ، فيما كتبه جوابا عن السؤال عمّن نعتمد عليه في الدّين ، قال :
( اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا ) « 1 » .
وقوله عليه السّلام ، في رواية أخرى : ( لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك من الخائنين الّذين خانوا اللّه ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللّه فحرّفوه وبدّلوه ) « 2 » الحديث .
شرح
( فيقبله المستسلمون من شيعتنا ) فيقبل المستضعفون منهم ما يقوله أعداؤنا علينا تخيلا منهم بأنّه ( من علومنا ، فضلّوا وأضلّوا ) .
وهذا الخبر الشريف يدل على حجّيّة خبر الثقة بمقتضى ذمّ الإمام عليه السّلام من يتعمّد الكذب على الأئمة عليهم السّلام .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى أنّ الفسق مطلقا يكون مانعا عن قبول الرواية ، وإن كان من جهة ارتكاب سائر المحرّمات غير الكذب ، إذ المناط في وجوب القبول هو إطاعة أمر المولى والتجنّب عن متابعة الهوى .
( ومثل ما عن أبي الحسن عليه السّلام ، فيما كتبه جوابا عن السؤال ، عمّن نعتمد عليه في الدين ، قال عليه السّلام : ( اعتمدا في دينكما على كل مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا ) ) .
يجوز الاعتماد في أمور الدين على من يكون محبّا لأهل البيت عليهم السّلام ومجدّا في تعلّم أحكامهم عليهم السّلام .
وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : ( لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم ) ، أي :
تجاوزت عنهم ، و ( أخذت دينك من الخائنين ) .
هامش
( 1 ) رجال الكشّي 1 : 16 / 7 ، وفيه : ( فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على مستنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ) الوسائل 27 : 151 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 45 .
( 2 ) رجال الكشّي 1 : 7 / 4 . الوسائل 27 : 150 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 42 .