المأمون .
ومنها : ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرّواة والثّقات والعلماء ، على وجه يظهر منه عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء ، وروايتهم بالنسبة إلى أهل العمل بالرواية :
مثل قول الحجّة - عجّل اللّه فرجه - لإسحاق بن يعقوب ، على ما في كتاب الغيبة للشيخ ، وإكمال الدين للصدوق ، والاحتجاج للطبرسيّ :
( وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم ) « 1 » .
فإنّه لو سلّم أنّ ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة ، أعني الاستفتاء منهم ، إلّا أنّ التعليل بأنّهم حجّته عليه السّلام ، يدلّ على وجوب قبول خبرهم .
ومثل الرواية المحكيّة عن العدة من قوله عليه السّلام : ( إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها
شرح
المأمون ) لأنّ المستفاد من بعض هذه الطائفة هو كون المناط في الحجّية وثاقة الراوي ، كما في رواية عبد العزيز وروايتي أحمد بن إسحاق .
( ومنها : ما دل على وجوب الرجوع إلى الرّواة والثّقات والعلماء ) .
وأمّا الطائفة الثالثة التي تدل على حجّية خبر الواحد فهي الأخبار الآمرة بوجوب الرجوع إلى الثّقات ، وعدم جواز التشكيك فيما يروى عنهم عليهم السّلام ، كقوله عليه السّلام : ( لا عذر لأحد في التشكيك فيما يؤدّيه ثقاتنا ) « 2 » .
ويظهر من بعض الروايات أنّ حجّية خبر الثقة كانت أمرا مفروغا عنه ، وإنّما يسأل الإمام عليه السّلام عن وثاقة الراوي كقول السائل : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج من معالم ديني ؟ فقال عليه السّلام : ( نعم ) .
و ( مثل قول الحجّة - عجّل اللّه فرجه الشريف - : ( وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه عليهم ) ) .
هامش
( 1 ) الغيبة : 177 ، كمال الدين 2 : 484 / 4 . الاحتجاج 2 : 543 . الوسائل 27 : 140 / 9 .
( 2 ) رجال الكشّي 2 : 816 / 1020 . الوسائل 27 : 150 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 40 ، ( يرويه ) بدل ( يؤدّيه ) .