بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة إلى صورة إفادة خبر العادل الظنّ الاطمئنانيّ بالصدق ، كما هو الغالب مع القطع بالعدالة . فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعيّ بشرط إفادته الظنّ الاطمئنانيّ والوثوق ، بل هذا أيضا منصرف سائر الآيات وإن لم يكن انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيره ، حتى يعارض المنطوق .
[ نعم ، لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف سائر الآيات ، وهو الخبر المفيد للوثوق وإن لم يكن المخبر عادلا ] .
شرح
( بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة ) وشهادة التعليل ( إلى صورة إفادة خبر العادل الظنّ الاطمئناني بالصدق ) ، ويمكن تقييد الآيات بالقيد الآخر بأن يقال : إنّ مقتضى الآيات بعد التقييد هو حجّيّة خبر العادل مطلقا ، سواء كان مفيدا للاطمئنان أم لا ، فيمكن التقييد ثانيا ، ويقال : إنّ المعتبر والحجّة هو خبر العادل المفيد للاطمئنان ، لا مطلقا ، وذلك بأحد وجهين :
الوجه الأوّل : هو الغلبة ، إذ خبر العادل مفيد للاطمئنان غالبا .
والوجه الثاني : هو مقتضى التعليل حيث يقتضي تحصيل الاطمئنان تجنّبا عن الوقوع في الندم .
فهذان الوجهان موجبان لانصراف المفهوم إلى صورة حصول الاطمئنان من خبر العادل ، فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعي بشرط إفادة الظنّ الاطمئناني .
( نعم ، لو لم نقل بدلالة آية النبأ من جهة عدم المفهوم لها اقتصر على منصرف سائر الآيات ، وهو الخبر المفيد للوثوق وإن لم يكن المخبر عادلا ) .
أي : لو قلنا بعدم دلالة أية النبأ على الحجّية أصلا ، إذ كانت دلالتها على الحجّية بالمفهوم .
وقد تقدّم الإشكال على المفهوم بما لا يمكن الذب عنه ، اقتصر في الالتزام بالحجّيّة التي تكون على خلاف الأصل على منصرف سائر الآيات ، فيمكن أن يقال بانصرافها إلى حجّيّة الخبر المفيد للوثوق ، وإن لم يكن المخبر عادلا بقاعدة انصراف المطلق إلى الفرد الأكمل ؛ وهو الخبر المفيد للوثوق .
هذا تمام الكلام في الاستدلال على حجّية أخبار الآحاد بالآيات