قلت : أوّلا : نمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه ، كيف والعقل بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلانيّ وعلم بوجوب إطاعة اللّه ، لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ ؟
ودعوى استفادة ذلك من الأخبار ممنوعة فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعيّة بالعقول الناقصة الظنيّة ، على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ، من غير مراجعة حجج اللّه بل في مقابلهم عليهم السّلام ،
Commentary
( قلت : أوّلا : نمنع مدخليّة توسط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه سبحانه ) .
هذا الجواب من المصنّف رحمه اللّه ردّ وناظر إلى الوجه الثاني من الوجوه المذكورة .
ومفاد هذا الوجه هو مدخلية توسّط تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة .
ففيه : أولا : منع مدخلية توسّط تبليغ الحجّة في تنجّز التكليف ، ووجوب الإطاعة ، كيف يكون له مدخلية ( والعقل بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني ) كردّ الوديعة مثلا ، ( وعلم ) بالبداهة ( بوجوب إطاعة اللّه تعالى لم يحتج ذلك ) أي : ردّ الوديعة ( إلى توسّط مبلّغ ؟ ) .
( ودعوى استفادة ذلك من الأخبار ممنوعة ) .
يعني دعوى استفادة مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة من الأخبار ممنوعة .
( فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور ) مثل قوله عليه السّلام : ( حرام عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوا منّا ) « 1 » هو عدم جواز الاستبداد ، والاستقلال والانفراد باستنباط الأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنّية كالقياس مثلا ، فالمقصود منها هو منع أبي حنيفة وأمثاله الذين يجعلون أنفسهم مستغنين عن مسألة الحجج المعصومين عليهم السّلام ، بل كانوا يفتون على خلافهم .
وبالجملة فالمقصود من هذه الأخبار أنه لا يجوز لأحد أن يعتمد في الأحكام بالدليل العقلي الظني كما كان هذا متعارفا في ذلك الزمان ، أي : زمان الأئمة عليهم السّلام ، حيث يعمل أئمة النفاق بالأقيسة والاستحسانات الظنيّة من دون الرجوع إلى أئمة الهدى عليهم السّلام .
Footnote
( 1 ) الكافي 2 : 402 / 1 ، وفيه : ( شرّ ) بدل ( حرام ) .