تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كثيرة . . . » ثم ذكر جملة من المسائل المتفرعة . أقول : لا يحضرني شرح التهذيب حتى الاحظ ما فرّع على ذلك ، فليت شعري ! إذا فرض حكم القطع على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظنّ من الدليل النقليّ على خلافه ؟ ! وكذا لو فرض حصول القطع من الدليل النقليّ ، كيف يجوز حكم العقل بخلافه على وجه القطع ؟ وممّن وافقهما على ذلك - في الجملة - المحدّث البحراني في مقدّمات الحدائق ، حيث نقل
شرح
النقل ) على العقل . ( وهذا أصل ) يعني : تقديم النقل ( يبتني عليه مسائل كثيرة ) : منها : مسألة الإحباط والعقل يحكم بنفيه مع أنّ النقل من الروايات والآيات دالة عليه . ومنها : سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله والعقل يحكم بامتناعه ، لأنه عيب ، والمستفاد من الأخبار جوازه ، وقد عمل بها الصدوق رحمه اللّه . ومنها : حكم العقل بامتناع المعراج الجسماني ، والنقل قد دلّ على تحقّقه . ومنها : حكمه بامتناع المعاد الجسماني من أجل امتناع إعادة المعدوم مع دلالة الأخبار على ثبوته وإمكانه ، وهذه هي المسائل المتفرعة على الأصل ، ومن يريد أن يعلم فسادها فعليه الرجوع إلى بحر الفوائد للمحقّق الآشتياني رحمه اللّه . ( فليت شعري ! إذا فرض حكم العقل على وجه القطع بشيء كيف يجوز حصول القطع أو الظن من الدليل النقلي على خلافه ؟ ! ) . وحاصل ردّ المصنّف رحمه اللّه على المحدّث الجزائري هو أنّ ما ذكره هذا المحدّث من تعارض القطع الحاصل من العقل مع القطع الحاصل من النقل باطل ، ويكون بطلانه أظهر من الشمس في عدم حاجته إلى تكلّف الاستدلال والبيان . إذ حصول القطع على خلاف القطع الآخر محال . بل حصول الظن على خلاف القطع أو على خلاف الظن الآخر لا يمكن أصلا ، مثلا : إذا حصل لنا القطع بحرمة شيء لا يمكن أن يحصل لنا القطع بعدم الحرمة مع بقاء القطع الأول ، فالصغرى أي : تعارض القطعين ممنوعة ، ولا تصل النوبة إلى الكبرى وهي تقديم حكم النقل على حكم العقل . ( وممّن وافقهما على ذلك - في الجملة - المحدّث البحراني ) .