تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قلت : أمّا البديهيات فهي له وحده ، وهو الحاكم فيها ، وأمّا النظريات ؛ فإن وافقه النقل وحكم بحكمه قدّم حكمه على النقل وحده ، وأمّا لو تعارض هو والنقلي فلا شك عندنا في ترجيح النقل وعدم الالتفات إلى ما حكم به العقل - قال - : وهذا أصل يبتني عليه مسائل
شرح
من اللّه تعالى كما في بعض الروايات : على الناس حجّتان حجّة ظاهرية وهو الرسول ، وحجّة باطنية وهو العقل « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : ( لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك الّا فيمن أحبّ ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب ) « 2 » . فالمستفاد من هذه الروايات هو حجّية حكم العقل ، والأخباريون يعملون بالروايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام فكيف يقولون بعدم حجّية العقل مع أنّ الروايات دلّت على حجّية العقل ؟ ( قلت : أمّا البديهيات فهي له وحده ) . يعني : أقول في الجواب : إنّا لم نعزل العقل على نحو كلّي حتى يشكل بما ذكر ، إذ البديهيات كوجوب شكر المنعم ، وحسن الإحسان ، وقبح الظلم ، وقبح التكليف بما لا يطاق ، فهي له وحده . ( وأمّا النظريات ) . فحكم العقل - أيضا - فيها معتبر مطلقا ، يعني : سواء كانت منتهية إلى الحسّ ، أو قريبة منه ، أو بعيدة عنه ما لم يكن حكم العقل معارضا للنقل . نعم ، إن عارضه النقل ، وكان العقل مؤيّدا بالنقل بأن وافقه النقل قدّم حكمه على النقل المجرد ، كحكم العقل بقبح قصد المعصية المعارض للنقل الدالّ على عدم العقاب بقصد المعصية ، لكنه موافق للنقل الدالّ على العقاب بقصد المعصية . ( وأمّا لو تعارض هو والنقلي ) كإنكار العقل وحده للمعراج الجسماني لأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام ، والنقل المعتبر دل على تحقّق المعراج ( فلا شكّ عندنا في ترجيح
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 16 / 12 ، بالمعنى . ( 2 ) الكافي 1 : 10 / 1 .