پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 60

پدیدآورندگان:

ص۶۰
الثاني : هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة ؟ إنّك قد عرفت أنّه لا فرق فيما يكون العلم فيه كاشفا محضا بين أسباب العلم ، وينسب إلى غير واحد من أصحابنا الأخباريّين عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة القطعيّة غير الضروريّة ، لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها ، فلا يمكن الركون إلى شيء منها .
شرح

[ الثاني : هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة ]

( الثاني . . . إنّك قد عرفت ) . يعني : قد علمت في بيان الفرق بين القطع الطريقي والموضوعي ، أنّ القطع الطريقي حجّة من دون فرق بين أسبابه وأشخاصه وأزمانه ، ومع ذلك نسب إلى غير واحد من الأخباريين التفصيل في حجّيته باعتبار السبب . وحاصل هذا التفصيل أن القطع الحاصل من المقدمات الشرعية أو العقلية الضرورية حجّة ، دون الحاصل من المقدّمات العقلية غير الضرورية ، ومن تقييد المقدّمات العقلية بغير الضرورية يظهر أنّ محل النزاع هو المقدمات العقلية غير الضرورية ، فلا نزاع في حجّية القطع الحاصل من المقدمات العقلية الضرورية ، كما لا نزاع في الحاصل من المقدمات الشرعية ، فيكون النزاع في القطع الحاصل من الدليل العقلي النظري دون الحاصل من الدليل العقلي الضروري . والفرق بينهما أنّ المراد من الدليل العقلي الضروري : ما توافق عليه العقول ، كقبح الظلم وحسن الإحسان . والمراد من الدليل العقلي النظري : ما اختلفت عليه العقول ، كالدليل العقلي بالنسبة إلى سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله حيث استدل من يقول بامتناعه بأنّه عيب ، واستدل من يقول بإمكانه بأنّه لطف على الامّة لئلّا يستهزئ بعضهم بعضا بالسهو ، وما يمكن أن يكون دليلا للأخباريين هو الوجهان . ( لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها ) . هذا هو الوجه الأول الذي استدل به الأخباريون والوجه الثاني هو الأخبار ، وسيأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه حيث يقول : فإن قلت : لعل نظر هؤلاء في ذلك إلى ما يستفاد من الأخبار ، ثم يذكر الأخبار .