وما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » من أنّ نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخّرهم عن القاتلين بكثير لرضاهم بفعلهم .
ويؤيّده قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » .
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » .
ويمكن حمل الأخبار الأول على ما ارتدع عن قصده بنفسه ، وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره .
Commentary
الْفاحِشَةُ . . .« 4 » الآية .
قال : يؤيّده ، ولم يقل : يدل ، إذ العذاب على حبّ شيء يؤيّد العذاب على قصده ، ولا يدل عليه لضعف القصد عن الحب ، ويمكن أن يقال : إنّ هذه الآية صالحة للاستدلال على المراد ، ويناسب الاستدلال بها عدم لفظ التأييد في بعض النسخ ، وتقريب الاستدلال : إنّ الحبّ هو مرتبة نازلة من مراتب القصد ، حيث إنّ القاصد يحبّ المقصود أولا ثم يريده ، ويقصد بناء على هذا إذا كان حبّ شيء حراما لكان قصده حراما بطريق أولى .
و ( قوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ . . .) .
يعني : إن تبدوا ما في أنفسكم ، أي : تظهروه بالعمل ، أو تخفوه يحاسبكم به اللّه ، يحتمل أن يكون المراد من الموصول العموم فيشمل القصد ، فيكون دليلا على المقام ، ويحتمل أن يكون المراد منه خصوص الحسد أو الكفر مثلا ، فلا يرتبط بالمقام ، فلذا ذكره من باب التأييد .
( وما ورد في تفسير قوله تعالى :فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . .) الآية .
فما ذكر في تفسير هذه الآية يكون مؤيّدا للعقاب على قصد المعصية ، ولا يدل عليه لاحتمال إرادة أنّ الرضا بالقتل يكون في حكم القتل في الذمّ لا في العقاب .
Footnote
( 1 ) آل عمران : 183 .
( 2 ) القصص : 83 .
( 3 ) النور : 19 .
( 4 ) النور : 19 .