وأمّا الثانية ، فيمكن حملها على ما ذكر في الأولى ، ويمكن حملها على صورة تعارض الخبرين كما يشهد به مورد بعضها ، ويمكن حملها على خبر غير الثّقة ، لما سيجيء من الأدلّة على اعتبار خبر الثّقة .
هذا كلّه في الطائفة الدالّة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة .
أمّا الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق الكتاب أو لم يوجد عليه شاهد من الكتاب والسنّة ، فالجواب عنها - بعد ما عرفت من القطع بصدور الأخبار غير الموافقة لما يوجد في الكتاب منهم عليهم السّلام ، كما دلّ عليه روايتا الاحتجاج « 1 » والعيون « 2 » المتقدمتان المعتضدتان
شرح
والتجسيم وغيرها ، ممّا علم بالضرورة عدمه من الدين ، فتكون هذه المسائل من المسائل التي ورد في نفيها الآيات ، فتكون الأخبار الدالّة على إثباتها مخالفة للكتاب فيجب طرحها ، ثم إنّ المراد من الجوامع في كلام المصنّف رحمه اللّه هو الكتب الأربعة ، والمراد من الأصول هو الأصول المعروفة بالأربعمائة .
ثمّ القسم الثاني ، وهو ما يدل على عدم تصديق ما يخالف الكتاب يمكن أن يحمل على ما حمل به القسم الأول ، ويمكن أن يحمل على مورد تعارض الخبرين ؛ فإنّ بعض ما دل على طرح ما يخالف الكتاب ورد في باب التعارض ، ويمكن أن يحمل على خبر غير الثقة ، وعلى جميع التقادير لا يصح الاستدلال بأخبار العرض على عدم حجّية أخبار الآحاد على نحو السلب الكلّي ، كما هو المدّعى .
هذا تمام الكلام في الجواب عن الاستدلال بأخبار العرض الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة .
( وأمّا الطائفة الآمرة بطرح ما لا يوافق الكتاب أو لم يوجد عليه شاهد من الكتاب ) فيمكن الجواب عنها :
أولا : بنفس الجواب عن الأخبار الدالة على طرح المخالف للكتاب ، وذلك ؛ لأنّ معنى ما لا يوافق الكتاب هو ما يخالف الكتاب عند العرف ، فيجري فيها ما جرى فيها من الجواب والحمل .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 259 / 230 .
( 2 ) عيون الأخبار 2 : 21 / 45 .