المعاملات ، بل العبادات التي لم ترد فيها إلّا الآيات مجملة أو مطلقة من الكتاب . إذ لو سلّمنا أنّ تخصيص العموم يعدّ مخالفة ، أمّا تقييد المطلق فلا يعدّ في العرف مخالفة ، بل هو مفسّر خصوصا على المختار من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد .
Commentary
قوله : ( وثانيا ) عطف على قوله : أولا ، وقد تقدّم أنّ هذا الجواب يرجع إلى منع الصغرى بعد منع الكبرى بالجواب الأول ، فكان الأولى أن يقال في تحريره : وثانيا : نمنع من تكفّل الكتاب والسنّة حكم جميع الوقائع ، ولو بعنوان العموم والإطلاق ، غاية الأمر تكفّلهما لحكم كثير من الوقائع ، فلا يمكن الاستدلال بهما في جميع الوقائع من العبادات والمعاملات ، وذلك أمّا لعدم تعرضهما لحكم المسألة بنحو من الأنحاء في بعض الموارد ، وأمّا لإجمالهما .
فالملخّص أنّ هناك أحكاما لا تستفاد من عمومات الكتاب ، فما ذكر من أنّ كل واقعة يوجد حكمها في عمومات الكتاب مردودة ، وهذا هو الأولى كما في بحر الفوائد ممّا ذكره بعض الشارحين ، حيث قال في شرح قول المصنّف ( وثانيا ) : ولو سلّمنا أنّ أخبار العرض تشمل مطلق ما يخالف الكتاب ، وإن كان على نحو العموم والخصوص ، إلّا ( إنّا نتكلم في الأحكام التي لم يرد فيها عموم ) إذ لازم هذا التفسير هو تسليم الإشكال كبرى ، وردّه من حيث الصغرى فقط ، وهذا بخلاف ما ذكرناه حيث يكون ردّا للإشكال صغرى كبرى .
نعم ، يذكر تسليم الإشكال من حيث الكبرى بقوله : ( إذ لو سلّمنا ) وكيف كان ، فقوله :
( إلّا آيات مجملة ) إشارة إلى القول بكون أسامي العبادات والمعاملات أسامي للصحيح منهما ( أو مطلقة ) ، إشارة إلى القول بكونها أسامي للأعمّ .
( إذ لو سلّمنا أنّ تخصيص العموم يعدّ مخالفة ، أمّا تقييد المطلق فلا يعدّ في العرف مخالفة ) ، أي : على فرض كون الخاص مخالفا للعام ، ولكن المقيد لا يكون مخالفا للمطلق عند العرف ، بل يكون مفسرا له .
فقوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » مطلق ، والخبر الدال على اشتراط القبلة في الصلاة يكون مفسرا للإطلاق ، فلا يصدق عليه أنّه مخالف للكتاب حتى يطرح لأجل الأخبار
Footnote
( 1 ) يونس : 87 .