تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ومنها : ما ورد في تعارض الروايتين من ردّ ما لا يوجد في الكتاب والسنّة إلى الأئمّة عليهم السّلام ، مثل ما رواه في العيون عن أبي الوليد عن سعد بن محمّد بن عبد اللّه المسمعيّ ، عن الميثمي . وفيها : ( ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه - إلى أن قال - : وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إلى أن قال - : وما لم تجدوه في شيء من هذه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ) « 1 » الخبر . والحاصل أنّ القرائن الدالّة على أنّ المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرّد مخالفة عمومه أو إطلاقه ، كثيرة تظهر لمن له أدنى تتّبع .
شرح
فلو كان ما لا يوجد حكمه في القرآن مخالفا له كان الواجب تركه ، وعدم الأخذ به كما تقتضي أخبار العرض مع أنّ المستفاد من عدّة الأخبار بيان كيفية الأخذ به كما هي مذكورة في المتن ، هذا تمام الكلام في كون هذا الكلام مرتبطا في الجواب الأول . وأمّا كونه مرتبطا بالجواب الثاني الآتي ، فهو أنّ هذا الكلام منه ردّ لأصل الإشكال أيضا ، وهو أنّه ما من واقعة إلّا ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب ، ويكون هذا الكلام منه ردّا لهذا الإشكال بأنّ عدّة من الأخبار قد وردت في بيان ما لا يوجد حكمه في الكتاب . فحينئذ لو كان حكم كلّ شيء مستفاد من الكتاب لكان صدور هذه الأخبار لغوا ، إذ لا يبقى مجال لها كما لا يخفى ، فصدور هذه الأخبار شاهد على ردّ وجود حكم كل واقعة في الكتاب ؛ لأنّ المستفاد منها هو وجود واقعة لا يوجد حكمها في عمومات الكتاب ، فيكون كلام المصنّف رحمه اللّه باعتبار ذكر هذه الأخبار ردّا للصغرى كالجواب الثاني . ثم إنّ ما بيّناه في توجيه كلام المصنّف رحمه اللّه يكون أنسب وأقرب بالواقع ممّا ذكره المصطفى الاعتمادي ، واللّه تعالى هو العالم بالحقائق . ( واختلاف أصحابي رحمة . . . إلى آخره ) قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : اختلاف أهل بيتي - حيث يصدر منهم عليهم السّلام الأخبار المتعارضة - رحمة لكم ، فإنّ المخالفين إذا وجدوا فيكم الاختلاف لا
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 2 : 21 / 45 ، وفيه : حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه ، قالا : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه المسمعي ، قال : حدّثني أحمد بن الحسن الميثمي ، أنّه سأل الرضا عليه السّلام . . . إلى آخر الحديث .