تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وممّا يدلّ على أنّ المخالفة لتلك العمومات لا تعدّ مخالفة ، ما دلّ من الأخبار على بيان حكم ما لا يوجد حكمه في الكتاب والسنّة النبويّة ، إذ بناء على تلك العمومات لا توجد واقعة لا يوجد حكمها فيهما . فمن تلك الأخبار : ما عن البصائر والاحتجاج وغيرهما مرسلة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ( ما وجدتم في كتاب اللّه فالعمل به لازم ، ولا عذر لكم في تركه ، وما لم يكن في كتاب اللّه تعالى وكانت فيه سنّة منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي ، وما لم يكن في سنّة منّي ، فما قال أصحابي فقولوا به ، فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، بأيّها اخذ اهتدي ، وبأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي رحمة لكم ، قيل : يا رسول اللّه ومن أصحابك ؟ قال : أهل بيتي ) « 1 » الخبر ، فإنّه صريح في أنّه قد يرد من الأئمّة عليهم السّلام ما لا يوجد في الكتاب والسنّة .
شرح
وجه التباين لا العموم والخصوص . ( وممّا يدلّ على أنّ المخالفة لتلك العمومات لا تعدّ مخالفة ، ما دلّ من الأخبار على بيان حكم ما لا يوجد حكمه في الكتاب . . . إلى آخره ) . وهذا الكلام من المصنّف رحمه اللّه يناسب أن يكون تتمّة ومؤيّدا للجواب الأول المذكور ، وكذلك ينسجم أن يكون مقدمة وموافقا للجواب الثاني ، فلا يكون جوابا مستقلا . أمّا كونه مرتبطا ومؤيّدا للجواب الأول ، فيتضح بعد بيان ما هو المراد من المخالفة التي دلّت أخبار العرض على النهي عن الأخذ ، فنقول : إنّ المراد منها هو عدم الموافقة للكتاب الشامل لما يكون مخالفا له ، وما لا يوجد مضمونه فيه ، فكل خبر لا يوافق الكتاب يعدّ مخالفا ، فيجب طرحه بمقتضى أخبار العرض ، فيكون مراد من استدل بأخبار العرض على وجوب طرح المخالف هو هذا المعنى ، حيث جعل الملاك الموافقة . ثم يقول المصنّف رحمه اللّه في الجواب الأول : ما يكون مخالفا على نحو العموم والخصوص لا يعدّ مخالفا ، فلا تشمله أخبار العرض ، وكذلك ما لا يوجد مضمونه في الكتاب لا يعدّ مخالفا ، والشاهد هو صدور الأخبار لبيان حكم ما لا يوجد حكمه في عمومات الكتاب ،
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 11 / 2 . الاحتجاج 2 : 259 / 230 . بحار الأنوار 2 : 220 / 1 .