دروس في الرسائل — صفحه 33
تنبيهات وينبغي التنبيه على أمور : الأول : هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف ؟ إنّه قد عرفت أنّ القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلّة المثبتة لأحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها فيقطع بالنتيجة ، فإذا قطع بكون شيء خمرا وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة ، فيقطع بحرمة ذلك الشيء . [ ينبغي التنبيه على أمور ] [ الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف ] ( وينبغي التنبيه على أمور ) . وقبل البحث عن التجرّي لا بدّ من ذكر أمرين : الأمر الأول : أن بحث التجرّي هل هو من المسائل الأصولية أو من المسائل الكلامية ، أو من المسائل الفقهية ؟ الأمر الثاني : هو بيان الفرق بين التجرّي والمعصية وكذلك بين الانقياد والإطاعة . أمّا الأمر الأول ، فنقول : إنّ مسألة التجرّي يمكن أن تكون من المسائل الكلامية ، فيبحث فيها عن استحقاق المتجرّي للعقاب وعدم استحقاقه له ، ويمكن أن تكون من المسائل الفقهية ، فيبحث فيها عن أنّ الفعل المتجرّى به هل يكون محرّما أم لا ؟ ويمكن أن تجعل من المسائل الأصولية ، فيبحث فيها عن أن التجرّي هل يوجب قبح الفعل المتجرّى به فيترتّب عليه الحكم بالحرمة ، فتقع في طريق استنباط الحكم الشرعي فتكون من المسائل الأصولية ؟ أمّا الأمر الثاني ، فنقول : إنّ التجرّي لغة هو أعمّ من المعصية لأنّه عبارة عن الطغيان والتمرد الشامل للعصيان ، وكذلك يكون الانقياد أعمّ من الإطاعة ، هذا بحسب اللغة . وأمّا بحسب الاصطلاح الأصولي يكون التجرّي مباينا للعصيان ، وهكذا يكون الانقياد مباينا للإطاعة ، وذلك أنّ التجرّي عند الأصوليين هو مخالفة القطع غير المصادف للواقع ، أو مخالفة مطلق الحجّة غير المصادف للواقع ، والمعصية تكون بالعكس ، وكذلك بالنسبة إلى الانقياد والإطاعة ، فالأول هو موافقة القطع غير المصادف للواقع . والثاني بالعكس .