فإذا لوحظ جميع ما ذكر وعرف الموافق والمخالف - إن وجد - ، فليفرض المظنون منه كالمعلوم ، لثبوت حجّيّته بالدليل العلميّ ولو بوسائط ، ثم لينظر ، فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجّة ظنّيّة ، حيث كان متوقفا على النقل غير الموجب للعلم بالسبب ، أو كان المنكشف غير الدليل القاطع ، وإلّا فلا ، وإذا تعدّد ناقل الإجماع أو النقل ، فإن توافق الجميع لوحظ كلّ ما علم على ما فصّل وأخذ بالحاصل ، وإن تخالف لوحظ جميع ما ذكر وأخذ
شرح
( لثبوت حجّيته بالدليل العلمي ولو بوسائط ) يعني لثبوت حجّية الظن بالدليل العلمي ، ولو بوسائط متعدّدة بأن يقال : إنّ نقل السبب يكون من مصاديق خبر الثقة ، فيكون حجّة ؛ لأنّ خبر الثقة حجّة بما دلّ بظاهره على حجّية خبر الثقة ، كآية النبأ مثلا ، والظاهر حجّة بإجماع من العلماء والعقلاء ، فنقل السبب حجّة بهذا الإجماع ، وهو دليل قطعي غاية الأمر يدل على حجّية خبر الثقة بالوسائط .
( فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجّة ظنّية ) ، أي : حصل للمنقول إليه من مجموع ما هو المنقول من الناقل ، والمحصّل بالتتبع استكشاف ما هو معتبر من قول الإمام عليه السّلام ، أو الدليل المعتبر ، كان الاستكشاف حجّة ظنّية ( حيث كان متوقفا على النقل غير الموجب للعلم بالسبب ) .
وملخّص ذلك : إنّ الاستكشاف المذكور مسبّب عن نقل السبب ، وهو مظنون ، فالمسبّب - أيضا - مظنون لتبعية النتيجة لما هو الأخسّ من المقدمات .
( أو كان المنكشف غير الدليل القاطع ) بأن كان الاستكشاف حجّة ظنّية من جهة كون المنكشف ظنّيا ، وذلك ؛ لأنّ الاستكشاف هو نسبة بين الكاشف - وهو السبب - وبين المنكشف ، وهو قول الإمام عليه السّلام أو الدليل المعتبر .
وأمّا من جهة ظنّية كلا الطرفين بأن يحصل من السبب المظنون الظنّ بالدليل الظنّي المعتبر ، وعلى جميع التقادير الثلاث يكون الاستكشاف ظنّيا ( وإلّا فلا ) ، وأمّا إذا لم يحصل من ذلك المجموع استكشاف فلا يكون نقل السبب حجّة .
( وإذا تعدّد ناقل الإجماع أو النقل ) فإذا كان ناقل الإجماع متعدّدا ، وهو واضح ، أو كان نقله متعدّدا بأن ينقل واحد الإجماع في كتب متعدّدة ، والغرض هو تعدّد الإجماع سواء كان الناقل واحدا أو متعدّدا .