أنّهم كثيرا ما ينقلون شيئا ممّا ذكر ، معتمدين على نقل غيرهم من دون تصريح بالنقل عنه والاستناد إليه لحصول الوثوق به ، وإن لم يصل إلى مرتبة العلم ، فيلزم قبول خبر الواحد فيما نحن فيه أيضا ، لاشتراك الجميع في كونها نقل قول غير معلوم من غير معصوم وحصول الوثوق بالناقل ، كما هو المفروض .
وليس شيء من ذلك من الأصول حتّى يتوهّم عدم الاكتفاء فيه بخبر الواحد - مع أنّ هذا الوهم فاسد من أصله كما قرّر في محلّه - ولا من الأمور المتجدّدة التي لم يعهد
شرح
الأسئلة ( أو غيرها ) أي : غير الشرعيّات كنقل قول اللغوي والأدباء وغيرهما .
( فيلزم ) بمقتضى السيرة المذكورة ( قبول خبر الواحد فيما نحن فيه أيضا ؛ لاشتراك الجميع في كونها نقل قول غير معلوم من غير معصوم ) وكذا لاشتراك الجميع ( وحصول الوثوق بالناقل ، كما هو المفروض ) .
قوله : ( وليس شيء من ذلك من الأصول ) دفع لما يمكن أن يتوهّم من أنّ ما ذكره في ضمن الوجوه الأربعة من نقل فتاوى المجتهدين إلى مقلديهم إلى نقل الشهرة يكون من المسائل الأصولية ، وخبر الواحد لا يكون حجّة في المسائل الأصولية ، فأجاب عنه :
أولا : بقوله : ( وليس شيء من ذلك ) ، أي : ما ذكر من الأمور ( من الأصول ) حتى يتوهّم عدم حجّية خبر الواحد فيها ، إذ الأصول هي القواعد الكلية الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية ، والمذكورات موضوعات جزئية ، هذا أولا .
وثانيا : إنّ توهّم عدم حجّية خبر الواحد في المسألة الأصولية ( فاسد من أصله ) ؛ لأنّ التوهّم المذكور يكون ناشئا من أحد أمرين :
أحدهما : أصالة حرمة العمل بالظنّ .
وثانيهما : استبعاد إثبات ما هو مبنى الفقه من المسألة الأصولية بخبر الواحد .
والجواب عن الأول : إنّ خبر الثقة قد خرج عن أصالة حرمة العمل بالظنّ بالدليل ، فيكون حجّة مطلقا سواء كان متعلقا بالأحكام أو غيرها .
والجواب عن الثاني : إنّه مجرّد استبعاد لا أثر له بعد قيام الدليل على اعتبار خبر الواحد مطلقا ، وقوله : ( ولا من الأمور المتجدّدة ) دفع لما يتوهّم من أنّ الأمور المذكورة تكون من الأمور المتجدّدة التي لا تنتهي إلى زمان المعصوم عليه السّلام حتى يستكشف تقريره ، فيكون