تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
سائر الأسباب المقرّرة ، وأظهرها غالبا - عند الإطلاق - حصول الاطّلاع بطريق القطع ، أو الظنّ المعتدّ به على اتّفاق الكلّ في نفس الحكم . ولذا صرّح جماعة منهم باتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين وجعلوه مقابلا للشهرة ، وربّما بالغوا في أمرها بأنّها كادت تكون إجماعا ونحو ذلك ، وربما قالوا : إن كان هذا مذهب فلان فالمسألة إجماعيّة ، وإذا لوحظت القرائن الخارجيّة من جهة العبارة والمسألة
شرح
المقام ( فإذا انتفى الأمران ) وهما الكشف بالرياضة ، والتشرّف بحضور الإمام عليه السّلام ( تعيّن سائر الأسباب المقررة ) لكشف قول الإمام عليه السّلام كقاعدة اللطف ، أو التقرير ، أو الحدس بالحدس الضروري أو الاتّفاقي . ( وأظهرها غالبا - عند الإطلاق - حصول الاطّلاع بطريق القطع ، أو الظن المعتدّ به على اتفاق الكل ) ، إنّ أظهر الأسباب المقررة المتقدمة عند عدم القرينة على تعيين إحداها ؛ هو حصول الاطّلاع للناقل بطريق القطع ، وهو تتبع الأقوال ، أو الظن المعتدّ به بإخبار العادل له باتفاق الكل ، وعلى التقديرين الأظهر هو اطّلاعه باتّفاق الكل في نفس الحكم لا اتّفاق البعض ، ولا اتّفاق الكل على العمل بالأصل مثلا . ( ولذا صرّح جماعة منهم باتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين ) ، لكون لفظ الإجماع ظاهرا في اتّفاق الكل ، أي : جميع العلماء على نفس الحكم ، صرّح جماعة من العلماء بأن معنى الإجماع واحد بين العامة والخاصة . ( وجعلوه مقابلا للشهرة ) ، فيكون الإجماع هو اتّفاق الكل بحيث لا يوجد فيه المخالف ، والشهرة ما يوجد فيه المخالف واحدا أو أكثر . ( وإذا لوحظت القرائن الخارجية من جهة العبارة ) ، لأنّ العبارات تختلف من حيث الظهور ، فإنّ بعض العبارات تكون ظاهرة في اتّفاق العلماء في جميع الأعصار ، وبعضها في اتّفاقهم في عصر واحد ، وبعضها في اتّفاق أصحاب الكتب المعروفة . ( والمسألة ) فإنّ بعض المسائل تكون من المسائل القديمة ، وتكون معنونة في كلام جميع العلماء ، وبعضها تكون من المسائل المستحدثة لم تكن معنونة عند القدماء ، فنقل الإجماع في الأولى ظاهر في اتّفاق الكل ، وفي الثانية في اتّفاق البعض .