تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الأعصار أو أكثرهم إلّا من شذّ ، كما هو الغالب في إجماعات مثل الفاضلين والشهيدين - انحصر محمله في وجوه : أحدها : أن يراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى دون كلّ قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا . الثاني : أن يراد إجماع الكل ، ويستفيد ذلك من اتّفاق المعروفين من أهل عصره ، وهذه الاستفادة ليست ضروريّة ، وإن كانت قد تحصل ؛ لأنّ اتّفاق أهل عصره - فضلا عن
شرح
والحاصل هو عدم الاعتماد بالإجماعات المنقولة ؛ لعدم مستند صحيح لناقليها . ثم يقول المصنّف : من يدّعي الإجماع وكان ظاهره اتفاق جميع علماء الأعصار ، فلا بدّ من حمل إجماعه بأحد وجوه ، ثم يذكر هذه الوجوه ، والوجه في الحمل المذكور هو علمنا بعدم تتبع ناقل الإجماع أقوال جميع العلماء ؛ لعدم تمكنه من ذلك . ( أحدها : أن يراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى ) وهذا الوجه يرجع إلى التصرّف في مفهوم الإجماع ؛ لأنّ مفهوم الإجماع هو اتفاق الكل ، فأريد به غير معناه الاصطلاحي ، وعلى كلّ حال يحكم بصحة نقل الإجماع ؛ لأنّ اتّفاق المعروفين يمكن تحصيله لمدّعي الإجماع . ( الثاني أن يراد إجماع الكل ) ، أي : جميع العلماء في عصر أو جميع الأعصار ، ( ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين ) وهذا الوجه كالوجه الثالث الآتي ، يرجع إلى التصرف في كيفيته وطريق تحصيل الإجماع بعد كونه باقيا على المعنى المصطلح من حيث المفهوم . وطريق تحصيل الإجماع في هذا الوجه الثاني هو حدس ناقل الإجماع من اتفاق المعروفين اتفاق جميع أهل عصره ، ويمكن أن يحصل له العلم من هذا الحدس على اتفاق جميع أهل العصر ، فلا بدّ له من حدس آخر من اتفاق أهل عصره على اتفاق جميع أهل الأعصار ؛ ليكون هذا الاتفاق ملازما لموافقة قول المعصوم عليه السّلام ، حتى يحدس ثالثا من اتفاق أهل جميع الأعصار على قول الإمام عليه السّلام ، فيكون نفس الاتفاق - أيضا - حدسيا ، كما يظهر من كلام المصنّف قدّس سرّه . ( وهذه الاستفادة ليست ضرورية ) ، أي : ليست حدسية ضرورية بأن تكون مبادئها حسّية لتكون حجّة كاستفادة شجاعة الإمام علي عليه السّلام من غزواته ( لأنّ اتفاق أهل عصره -