تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
تعاريفهم وسائر كلماتهم . ومن المعلوم أنّ إجماع أهل عصر واحد مع قطع النظر عن موافقة أهالي الأعصار المتقدّمة ومخالفتهم ، لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروريّ بصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام ولذا قد يتخلّف ؛ لاحتمال مخالفة من تقدّم عليهم أو أكثرهم . نعم ، يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذي لا نقول بجريانه في المقام ، كما قرّر في محلّه ، مع أن علماء العصر إذا كثروا - كما في الأعصار السابقة - يتعذّر أو يتعسّر الاطّلاع عليهم حسّا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر ، إلّا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة بآرائهم في المسألة فيدّعى الإجماع ، إلّا أنّ مثل هذا الأمر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم عليه السّلام . فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام عليه السّلام مستحيل التحقّق للناقل ، وممكن التحقّق له غير مستلزم عادة . وكيف كان ، فإذا ادّعى الناقل الإجماع - خصوصا إذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء
شرح
عصر واحد ، وهو لا يستلزم عادة موافقة قول المعصوم عليه السّلام ، فلا يكون ظاهرا في معنى يلازم مقالة المعصوم عليه السّلام ، وهو اتفاق العلماء في جميع الأعصار ، فما هو مستلزم عادة موافقة قول الإمام عليه السّلام ليس الإجماع ظاهرا فيه ، وما هو ظاهر فيه - وهو اتفاق أهل عصر واحد - لا يلازم مقالة الإمام عليه السّلام . ( ولذا قد يتخلّف ) ، أي : لا يحصل العلم بقول الإمام عليه السّلام من اتفاق أهل عصر واحد ( لاحتمال مخالفة من تقدم عليهم ) هذا أولا . وثانيا : أشار إلى الجواب الثاني بقوله : ( مع أنّ علماء العصر إذا كثروا - كما في الأعصار السابقة - يتعذّر أو يتعسّر الاطّلاع عليهم حسّا ) . فلو سلّمنا الملازمة بين اتّفاق العلماء في عصر واحد وبين مقالة المعصوم عليه السّلام ؛ لكانت - فيما إذا تمكن ناقل الإجماع من الاطّلاع على فتاوى جميعهم - حسّا ، والاطّلاع كذلك متعذّر أو متعسّر فيما إذا كانوا كثيرين لتشتتهم في الأمصار والأصقاع ، فيتعذر العلم بفتاويهم من طريق السماع ، إلّا إذا كانوا قليلين ، فيمكن لناقل الإجماع الاطّلاع على فتاويهم حسّا ، إلّا أنّ هذا المحسوس لا يستلزم عادة موافقة قول المعصوم عليه السّلام . فلذا يقول المصنّف قدّس سرّه : ( فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام عليه السّلام مستحيل التحقّق للناقل ، وممكن التحقّق له غير مستلزم عادة ) .