پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 365

پدیدآورندگان:

ص۳۶۵
بالإيمان والفسق والشجاعة والكرم ، وغيرها من الملكات . وإنّما لا يرجع إلى الإخبار في العقليّات المحضة ، فإنّه لا يعوّل عليها ، وإن جاء بها ألف من الثّقات حتى يدرك مثل ما أدركوا » . ثم أورد على ذلك : « بأنّه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد ؛ لأنّه وإن لم يرجع إلى الحسّ في نفس الأحكام ، إلّا أنّه رجع في لوازمها وآثارها إليه ، وهي أدلّتها السمعيّة ، فيكون رواية ، فلم لا يقبل إذا جاء به الثقة ؟ ! » . وأجاب : « بأنّه إنّما يكفي الرجوع إلى الحسّ في الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة له عادة ،
شرح
الحسّي ، فيكون حجّة ، فكل خبر حدسي يكون له آثار حسّية كما في الإخبار بالإيمان والفسق والشجاعة يكون حجّة ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ الاتفاق المحسوس يكون من آثار مقالة المعصوم عليه السّلام . ( وإنّما لا يرجع إلى الإخبار في العقليّات المحضة ) ، ولا يرجع إلى الإخبار في العقليات المحضة ، كالحكم باستحالة اجتماع النقيضين أو الضدين أو غيرها ، فلا يكون الإخبار بهذه الأمور حجّة . ( ثمّ أورد على ذلك . . . إلى آخره ) ، لقد أورد على جوابه الثاني ، أعني : حجّية الإخبار عن حدس إذا كان مستندا إلى الآثار الحسّية ( بأنّه يلزم من ذلك الرجوع إلى المجتهد ) بأن تكون فتوى كلّ مجتهد حجّة على مجتهد آخر مع أنّه لم يقل به أحد ، إذ تختصّ حجّية فتوى كلّ مجتهد لمقلّديه . وبيان الإشكال : إنّه لو كان نقل الإجماع حجّة من جهة المسبب لزم أن تكون فتوى كل مجتهد حجّة على مجتهد آخر ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، والملازمة ثابتة . وذلك ، كما أنّ ناقل الإجماع لم يسمع الحكم من الإمام عليه السّلام ، بل يتحدّس به من المبادئ الحسّية ، وهي أقوال الفقهاء ، فكذلك المفتي لم يسمع الحكم من الإمام عليه السّلام ، بل يحدس به من المبادئ الحسّية ؛ وهي الكتاب والسنّة ، فإذا كان الإجماع حجّة بعنوان كونه قول الإمام عليه السّلام ، فيصدق عليه الخبر والرواية ؛ لكان فتوى المفتي أيضا حجّة ورواية ، والتالي باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله . ( وأجاب : بأنّه إنّما يكفي الرجوع إلى الحسّ في الآثار إذا كانت الآثار مستلزمة له عادة )