تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والجمل المتعدّدة المتعقبة للاستثناء ، والأمر والنهي الواردين في مظان الحظر أو الإيجاب ، إلى غير ذلك ممّا احتفّ اللفظ بحال أو مقال يصلح لكونه صارفا ، ولم يتوقّف أحد في عام بمجرد احتمال دليل منفصل يحتمل كونه مخصّصا له ، بل ربّما يعكسون الأمر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال وارتفاع الإجمال لأجل ظهور العام . ولذا لو قال المولى : أكرم العلماء ثم ورد قول آخر من المولى أنّه : لا تكرم زيدا ، واشترك زيد بين عالم وجاهل ، فلا ترفع اليد عن العموم بمجرد الاحتمال ، بل يرفعون الإجمال بواسطة العموم فيحكمون بإرادة زيد الجاهل من النهي . وبإزاء التفصيل المذكور تفصيل آخر ضعيف ، وهو : « إن احتمال إرادة خلاف مقتضى اللفظ إن حصل من أمارة غير معتبرة فلا يصح رفع اليد عن الحقيقة ، وإن حصل من دليل معتبر فلا يعمل بأصالة الحقيقة » ومثّل له بما إذا ورد في السنّة المتواترة عام ، وورد فيها -
شرح
وبعبارة أخرى : إنه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة ، فيما إذا كان الشك في وجود الصارف ، أو قرينيّة موجود منفصل مجمل ، وعدم العمل بها فيما إذا كان الشك في قرينيّة الموجود المتصل بالكلام ، بل اللفظ يخرج عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف والوجدان فيما إذا كان الكلام مقرونا بما يصلح كونه صارفا عن المعنى الحقيقي . وهذا بخلاف ما إذا كان الشك في أصل وجود القرينة ، أو قرينيّة موجود منفصل عن الكلام ، فينعقد للكلام ظهور فيعمل به . ( والأمر والنهي الواردين في مظان الحظر أو الإيجاب ) أي : ورود الأمر في مورد ظن المكلّف بالحرمة ، وورود النهي في مورد ظنّه بالوجوب . ومنها : تفصيل آخر ضعيف ، يقول المصنّف رحمه اللّه : إن بإزاء التفصيل المذكور - وهو التفصيل المتين - تفصيلا آخر ضعيفا ، وهذا التفصيل هو أن منشأ إرادة خلاف الظاهر ، وهو ما يصلح أن يكون صارفا عن إرادة الظاهر ، إن كان أمارة غير معتبرة فلا يصحّ رفع اليد عن أصالة الحقيقة ، كالمثال المتقدم : أكرم العلماء . ثم ورد بسند ضعيف : لا تكرم زيدا ، المردّد بين العالم والجاهل ، فتجري أصالة الحقيقة والعموم ولا يعتنى بإرادة خلاف الظاهر ، وإن كان منشأ احتمال إرادة خلاف الظاهر دليلا معتبرا ، ككون لا تكرم زيدا متواترا ( فلا يعمل بأصالة الحقيقة ) .