پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 306

پدیدآورندگان:

ص۳۰۶
ثم إنّك قد عرفت أن مناط الحجيّة والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي ، وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام . فلا فرق بين إفادته الظن بالمراد وعدمها ، ولا بين وجود الظن غير المعتبر على خلافه وعدمه ، لأن ما ذكرنا من الحجّة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة .
شرح
الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن من منع جواز العمل بظواهر الكتاب في مورد قيام الخبر على خلافها فاسد - خبر - لأن خبر الواحد عنده لم يكن حجّة الّا بالانسداد ، فكيف يكون حجّة في مقابل الكتاب ومقدما عليه ؟ بل الصحيح هو العمل بظاهر الكتاب بمقتضى أصالة الحقيقة ما لم تقم قرينة معتبرة على الخلاف . ( ثم إنّك قد عرفت ) في توجيه كلام المحقّق القمي ( أن مناط الحجّية والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي ) . اختلف الأصوليون في مناط حجّية الظواهر ، بعد كونها حجّة من باب الظن الخاص دون المطلق . فذهب بعضهم إلى أن المناط في الحجّية هو الظن الشخصي وبعضهم إلى أن المناط في حجّيتها هو التعبّد العقلائي . وذهب جماعة - ومنهم المصنّف رحمه اللّه - إلى أن المناط هو الظن النوعي لا الظن الشخصي ، ولا مجرد التعبّد العقلائي ، والظن النوعي هو كون الكلام بحيث يفيد لنوع الإنسان الظن بالمراد ( ولو بواسطة القرائن ) إذ الظهور قد يكون بسبب الوضع كظهور لفظ : أسد ، في الحيوان المفترس ، وقد يكون بالقرينة كظهور لفظ : الأسد الرامي ، في الرجل الشجاع . فإذا كان المناط في حجّية الظواهر هو الظن النوعي فلا فرق في حجّية الظواهر بين إفادتها الظن بالمراد فعلا ( وعدمها ) أي : عدم إفادة الظن فعلا فيما إذا كان السامع قد خرج عن المتعارف بالوسواس ، ولا فرق - أيضا - بين وجود الظن غير المعتبر على الخلاف كالشهرة مثلا ، وعدم الظن غير المعتبر على الخلاف ، لأن ما دلّ على حجّية الظواهر من الإجماع وسيرة أهل اللسان يشمل جميع هذه الصور ، فإنّهم يعملون بها سواء حصل الظن فعلا لهم أم لا ، وسواء قام على خلافها ظن غير معتبر ، أم لا . ولعلّ المراد من الظن غير المعتبر هو المشكوك الاعتبار ، كالظن الحاصل من الشهرة ، لا