تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ومعلوم أنّ احتمال الغفلة من المتكلّم أو السامع احتمال مرجوح في نفسه ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم ، وأمّا إذا لم يكن مقصودا بالإفهام فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة . فإنّا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهرها واحتملنا أن يكون
شرح
بالمراد ، وهذا المناط مختصّ بمن قصد إفهامه من الكلام . ومنها : إن وظيفة المتكلّم في مقام الإفهام ، هو أن يلقي كلامه على نحو لا يقع المخاطب المقصود بالإفهام على خلاف مراده ، فلا بدّ أن يكون كلامه بحيث يفي بإفادة مراده . ثم إلقاء الكلام على هذا النحو يجب بالنسبة إلى من قصد إفهامه ، وأمّا غيره فلا يجب إلقاء الكلام بحيث يفي بمراده ، بل ربّما يكون الكلام بالنسبة إلى الغير على نحو لا يفهم منه مراده ، إذ قد يكون مراده من الكلام من الإسرار بينه وبين من قصد إفهامه . ومنها : إن وقوع غير المتكلّم مطلقا على خلاف مراده لا يتجاوز عن أمور : الأول : غفلة المتكلّم عن نصب القرينة على إرادة خلاف الظاهر من كلامه . الثاني : غفلة المخاطب عن التوجّه ، والالتفات إلى القرينة . الثالث : هو عدم وصول القرينة إلى المخاطب . والعقلاء لا يعتنون بالاحتمالين الأوليين ؛ لأن الغفلة تكون على خلاف طبع كل إنسان في مقام الفعل ، إذ الإنسان يفعل عن التفات ، فاحتمال غفلة المتكلّم عن نصب القرينة ، واحتمال غفلة المخاطب عن القرينة منسدّان ومنفيان بأصل عقلائي ، وهو أصالة عدم غفلة كل منهما عن القرينة . والاحتمال الثالث يكون منفيا بالنسبة إلى من قصد إفهامه فقط ؛ لأن المفروض بمقتضى الأمر الثاني هو إلقاء الكلام من المتكلم على نحو لا يقع من قصد إفهامه على خلاف مراده ، فينسدّ هذا الاحتمال لمن قصد إفهامه ، ولكن يبقى باب هذا الاحتمال الثالث مفتوحا على من لم يكن مقصودا بالإفهام ، فيقع على خلاف مراد المتكلّم من هذا الباب . إذا عرفت هذه الأمور - من باب المقدمة - فنقول : إن حجّية الظواهر مختصّة بمن قصد إفهامه ، وذلك لأن ظاهر الكلام لا يكون حجّة الّا إذا صار احتمال إرادة خلاف الظاهر