مع أنّه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ، لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر غير المتعلّقة بالأحكام الشرعية العمليّة التي أمرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب ، فافهم .
الرابع : قد يتوهّم : « إنّ وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم لعدم جواز العمل بظاهره ، لأنّ من تلك الظواهر ظاهر الآيات الناهية عن العمل بالظن مطلقا حتى ظواهر الكتاب » .
Commentary
يضر بالتمسك بها لأن أطراف العلم الإجمالي تكون غير محصورة ، ولا يجب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة .
والوجه الثالث : ( مع أنّه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ) .
يعني : لو سلّمنا بأن أطراف العلم الإجمالي تكون من قبيل الشبهة المحصورة لم يكن مضر بحجّية الظواهر - أيضا - لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره ( من الظواهر غير المتعلّقة بالأحكام الشرعية ) .
فتجري أصالة عدم التحريف في الظواهر المتعلّقة بالأحكام الفرعية من دون معارض لأن سائر أطراف العلم الإجمالي كالظواهر غير المتعلّقة بالأحكام تكون خارجة عن محل الابتلاء ، فلا يجري فيها الأصل لأن العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة إنّما يكون منجّزا للتكليف موجبا للاحتياط إذا كان جميع أطرافه موردا للابتلاء .
قوله : ( فافهم ) لعلّه إشارة إلى أن القطع بوقوع التحريف في القرآن لا يضر بحجّية ظواهره لأن التحريف لو وقع لكان ناشئا عن الدّاعي ، والدّاعي إنّما هو بالنسبة إلى الآيات الراجعة إلى الخلافة ، فلو وقع لوقع في هذه الآيات .
وأمّا الآيات المتعلّقة بالأحكام ، فلا داعي لتحريفها أصلا لأن ثبوتها لا يضر برئاسة من يدّعيها .
( الرابع : قد يتوهّم : إن وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم لعدم جواز العمل بظاهره ) .
وقد نسب هذا التوهّم إلى المحقّق القمي رحمه اللّه ، ويتضح تقريب هذا التوهّم بعد ذكر مقدمة قصيرة ، وهي : إن استحالة اجتماع النقيضين بديهية ، وكل ما يكون مستلزما لاجتماع