العبادات - أيضا - كثيرة ، مثل قوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 1 » وآيات التيمّم والوضوء والغسل ، وهذه العمومات وإن ورد فيها أخبار في الجملة الّا أنه ليس كل فرع ممّا يتمسّك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ ، فلاحظ وتتبّع .
الثاني : إنه إذا اختلفت القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدّى ، كما في قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
حيث قرئ بالتشديد - من التطهّر الظاهر في الاغتسال - وبالتخفيف - من الطهارة الظاهرة في النقاء عن الحيض - فلا يخلو : إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها ، كما هو المشهور ، خصوصا في ما كان الاختلاف في المادة ، وإمّا أن لا نقول ،
Commentary
المعنى والمفهوم .
قوله ( وهذه العمومات ) إشارة إلى الجواب عن الوجه الأول ، يعني : ليس كل فرع يحتاج فيه إلى التمسّك بالآية ممّا ورد فيه خبر سليم عن المعارض .
وحاصل الجميع أن البحث عن حجّية ظواهر القرآن لم يكن خاليا عن الفائدة والثمرة حتى يقال : إنه لغو وعبث لا يصدر عن عاقل ، بل فيه فوائد كثيرة .
( الثاني : إنّه إذا اختلفت القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدّى ) فلا بدّ من البحث عن جهات حتى يتضح ما هو محل النزاع والكلام منها ، فنذكرها إجمالا قبل بيانها تفصيلا :
الجهة الأولى هي : محل الكلام في كيفية اختلاف القراءات .
الجهة الثانية هي : البحث عن تواترها ، وعدم تواترها .
والجهة الثالثة هي : البحث بعد فرض عدم تواترها عن أن جواز القراءة على طبق كل قراءة هل يلازم جواز الاستدلال بها أم لا ؟
والجهة الرابعة : يقع الكلام في حكم تعارض قراءتين .
وأمّا تفصيل الكلام في الجهات فنقول : إنّ محل النزاع في الجهة الأولى يكون فيما إذا كان الاختلاف في القراءة موجبا للاختلاف في المؤدّى ، وذلك لأن الاختلاف في القراءة يتصوّر على أقسام :
Footnote
( 1 ) التوبة : 28 .