تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وبالجملة : فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في سائر الأدلة ، خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين : ، كيف ، ولو دلّت على المنع من العمل على هذا الوجه ، دلّت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت : . ففي رواية سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ( إن أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله مثل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه . . . وقد كان يكون من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله الكلام ، يكون له وجهان : كلام عام وكلام خاص ، مثل القرآن ) « 1 » . وفي رواية أسلم بن مسلم : ( إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ) « 2 » .
شرح
والإنصاف أنّ المراد من التفسير بالرأي هو المعنى الثاني ، فالعمل بالظواهر بعد الفحص لا يكون تفسيرا أوّلا ، ولو سلّم لا يكون تفسيرا بالرأي ثانيا . هذا تمام الكلام في الجواب الأول عن هذه الأخبار . والجواب الثاني ما أشار اليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( كيف ولو دلّت على المنع من العمل على هذا الوجه ) . يعني : لو سلّمنا دلالة الأخبار على منع العمل بظواهر الكتاب - بعد الفحص - لدلّت على منع العمل بظواهر الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ؛ لأنّ الأحاديث فيها عامّ وخاصّ ، مطلق ومقيد ، ناسخ ومنسوخ ، محكم ومتشابه ، كالقرآن كما هو المستفاد من عدّة من الروايات التي ذكر المصنّف رحمه اللّه بعضها ، فهنا يتشكّل قياس استثنائي ، وهو أنّ هذه الأخبار لو دلّت على المنع من العمل على ظواهر القرآن لدلّت على المنع من العمل على ظواهر الأحاديث أيضا ، والملازمة بينهما ثابتة بأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد ، وملاك المنع وهو احتمال إرادة خلاف الظواهر موجود فيهما . ثم التالي باطل إجماعا ؛ لأن الأخباريين لم يمنعوا من العمل بظواهر الأخبار ، فالمقدّم - أيضا - باطل ، فتكون النتيجة هي عدم دلالة الأخبار على المنع من العمل بظواهر الكتاب ،
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 207 ، أبواب صفات القاضي ، ب 14 ، ح 1 . ( 2 ) نفس المصدر : 208 ، أبواب صفات القاضي ، ب 14 ، ح 2 ، الكافي 1 : 64 / 2 ، وفهما : عن محمّد بن مسلم بدل أسلم بن مسلم .