بشيء بلسانه المتعارف في مخاطبته له ، عربيا أو فارسيا أو غيرهما ، فعمل به وامتثله ، لم يعد هذا تفسيرا ، إذ التفسير كشف القناع .
ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا ، لكن الظاهر أنّ المراد بالرأي هو
شرح
من النار ) « 1 » .
ومنها : ما دلّ على عدم جواز التفسير بالرأي ، فالمنهي والممنوع في أكثر هذه الروايات هو التفسير بالرأي مثل النبويّ : ( من فسر القرآن برأيه ، فليتبوّأ مقعده من النار ) .
ومنها : ما دلّ على عدم جواز التفسير على نحو المطلق من دون ورود النص فيه ، فعن مجمع البيان : أنّه قد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمة القائمين مقامه أنّ تفسير القرآن لا يجوز الّا بالأثر الصحيح ، والنص الصريح .
ومنها : ما يستفاد منه منع الاستقلال في العمل بظواهر الكتاب من دون مراجعة إلى أهل العصمة عليهم السّلام كالروايتين الأخيرتين .
إذا عرفت هذا فنقول في الجواب عن القسم الأول الذي يمنع عن القول بغير علم في القرآن : إن هذه الرواية لا تشمل المقام ؛ لأنّ ظاهر الكلام يكون علما عند العرف وإن لم يكن علما وجدانا ، فالعمل بالظاهر لا يكون من القول بغير علم ، فيكون خارجا عن المنع ، وهكذا لا يشمل المقام ما دلّ على منع تفسير القرآن ؛ لأنّ العمل بالظاهر لا يكون تفسيرا ، فلا يشمله ما دل على منع التفسير مطلقا ، أو مقيدا بالرأي ، إذ العمل بالظاهر ليس تفسيرا أصلا ؛ لأنّ التفسير هو كشف القناع أو المغطّى ، ورفع الستار ، أو كشف المراد عن اللفظ المشكل ، وشيء من هذه المعاني لا يصدق على حمل الألفاظ على ظواهرها ، فالعمل بالظواهر خارج عن هذه الأخبار .
ثم إنّ الأصل في الكلام هو أن يصدر للإفهام ، فالكتاب إنّما صدر للإفهام فيجوز الأخذ بظاهره بعد الفحص عن الناسخ والمخصّص وغيرهما ، وعدم وجدانها ، بعد أصالة عدم القرينة الصارفة عن الظواهر ، ليكون صدق التفسير مختصّا بالمجمل .
( ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللفظ على معناه تفسيرا ، لكن الظاهر أنّ المراد بالرأي هو
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 204 ، أبواب صفات القاضي ، ب 13 ، ح 76 .