حجّة ، أو فتوى المفتي حجّة » ، يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها ، فيقال : هذا مظنون الخمريّة ، وكل مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه ، وكذلك قولنا : هذا الفعل ممّا أفتى المفتي بتحريمه ، أو قامت البيّنة على كونه محرّما ، وكلّ ما كان كذلك فهو حرام .
Commentary
لمتعلّقه ، كما هو المستفاد من كلامه قدّس سرّه حيث قال : ( فقولنا : الظن حجّة ، أو البيّنة حجّة ، أو فتوى المفتي حجّة ، يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها ) فتكون الأحكام هي الأكبر ، والمتعلّقات هي الأصغر كالخمر مثلا .
وعبارة المصنّف قدّس سرّه حيث قال : ( لإثبات أحكام متعلّقاتها ) لا تخلو من مسامحة ، لأنّها ظاهرة فيما إذا تعلّق الظن بالموضوع ، كالخمر في المثال الأول فيقال : هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه .
والفعل في المثال الثاني ، هذا الفعل ما أفتى المفتي بتحريمه ، وكل ما أفتى المفتي بتحريمه يجب الاجتناب عنه ، فهذا الفعل يجب الاجتناب عنه ، فلا تشمل المثال الثالث وهو قوله :
( أو قامت البيّنة على كونه محرّما ، وكلّ ما كان كذلك فهو حرام ) .
إذ الظن في هذا المثال تعلّق بنفس الحكم ، فلا يصدق عليه أنّه وسط لإثبات حكم متعلّقه لأنّ المتعلّق هو نفس الحكم ، فكان على المصنف قدّس سرّه أن يقول : يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات الأحكام ، سواء كانت أوساطا لإثبات أحكام متعلّقاتها كالمثال الأول والثاني ، أو لإثبات الأحكام على الموضوعات كالمثال الثالث حيث تعلق الظن بنفس الحكم ، وكيف كان ، فتكون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام ظاهرية من سنخ الأحكام الواقعية الثابتة لمتعلّقات هذه الأمور في الواقع .
ففي قولنا : هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه . يكون الظن وسطا يوجب العلم بوجوب الاجتناب عن مظنون الخمرية ، فيكون وجوب الاجتناب حكما ظاهريا ، والظن قد اخذ في موضوع هذا الحكم الظاهري دون الحكم الواقعي ، فلا يرد عليه أنّ موضوع الحكم الواقعي هو الخمر فقط ، فكيف اخذ الظن في موضوع الحكم في قولك : هذا مظنون الخمرية . . . إلى آخره ؟ بل لا يعقل أن يؤخذ الظن في موضوع الحكم الواقعي مع فرض كونه مجرّدا عن أي قيد ، إذ ثبوت الحكم الواقعي للموضوع المقيد