وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكّن من العلم فيكفي فيه - أيضا - أدلة الأصول ، بناء على ما هو التحقيق من أنّ مجاريها صور عدم العلم الشامل للظن .
وإن أريد حرمة العمل المطابق للظن من دون استناد إليه وتديّن به ، وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكّن منه ولا لمقتضى الأصول مع العجز عن الواقع ، فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ، ولا وجه لحرمته أيضا .
والظاهر أنّ مضمون الآيات هو التعبّد بالظن والتديّن به ، وقد عرفت أنّه ضروري التحريم ، فلا مهمّ في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها .
إنّما المهمّ الموضوع له هذه الرسالة بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل من الأمور غير العلمية التي أقيم الدليل على اعتبارها ، مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرجوع إلى الظن مطلقا أو في الجملة ، وهي أمور :
Commentary
الأدلة العقلية والنقلية الدالّة على لزوم تحصيل العلم بالواقع ، فالعمل بالظن حرام لكونه مستلزما لترك الواجب وهو تحصيل العلم .
( وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكّن من العلم فيكفي ) في حرمة العمل بالظن أدلة الأصول لأنّ العمل مناقض لقوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين أبدا بالشك ) « 1 » إذ المراد من الشك هو عدم العلم الشامل للظن ، فيكون العمل به نقضا لليقين بالشك وهو محرّم بنفس الدليل المذكور ، فلا حاجة إلى الاستدلال بالآيات الناهية و ( إنّما المهمّ الموضوع له هذه الرسالة بيان ما خرج أو قيل بخروجه ) .
[ الظنون المعتبرة ]
إلى الآن أثبت المصنّف رحمه اللّه أنّ الأصل هو عدم حجّية الظن ، وعدم جواز العمل به الّا ما خرج بالدليل ، ومن هنا يبدأ ببيان ما خرج عن الأصل بالدليل ، أو قيل بخروجه ، وممّا خرج عن هذا الأصل : الأمارات المستعملة في مقام تعيين مراد المتكلم من ظاهر كلامه ، والظواهر ، وخبر الواحد في الجملة . وممّا قيل بخروجه : الشهرة ، والإجماع المنقول في الجملة ، كما سيأتي .Footnote
( 1 ) الوسائل 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .