السيّد المحقّق الكاظمي .
وفيه - على تقدير صدق النسبة - :
أولا : إن إباحة التعبّد بالظن غير معقول ، إذ لا معنى لجواز التعبّد وتركه لا إلى بدل ، غاية الأمر التخيير بين التعبّد بالظن والتعبّد بالأصل ، أو الدليل الموجود هناك في مقابله الذي يتعيّن الرجوع إليه لولا الظن ، فغاية الأمر وجوب التعبّد به أو بالظن تخييرا ، فلا معنى للإباحة التي هي الأصل في الأشياء .
وثانيا : إن أصالة الإباحة انما هي فيما لا يستقلّ العقل بقبحه ، وقد عرفت استقلال
Commentary
وتقريب هذا الأصل يقتضي ذكر الخلاف الحاصل بين العلماء في أنّ الأصل في الأشياء قبل بيان أحكامها من قبل الشارع هل هو الإباحة أو الحظر ؟
ذهب بعض إلى الأول ، وبعض إلى الثاني ، لأنّ أصالة إباحة العمل بالظن مبني على القول الأول ، إذ العمل بالظن يكون من الأشياء ، والأصل فيها الإباحة ، فكذلك الأصل في العمل به هو الإباحة .
وقد أجاب المصنّف رحمه اللّه عن هذا الأصل بوجهين :
حيث أشار إلى الوجه الأول بقوله : ( وفيه - على تقدير صدق النسبة - أولا : إنّ إباحة التعبّد بالظن غير معقول ) لأنّ معنى الإباحة هي الرخصة في الفعل وتركه لا إلى بدل ، كشرب الماء مثلا ، وهذا المعنى - فيما نحن فيه - لا يعقل ، لخصوصية فيه ليست في شرب الماء ، وهي عنوان التعبّد ، إذ لو ثبت هذا العنوان ، أي : التعبّد بالظن وحجّيته ، وجب العمل به ، ولا يجوز تركه ، وإن لم يثبت كان العمل به حراما ، فلا معنى لإباحة العمل به ، بل يكون أمره دائرا بين الوجوب والحرمة ، والقاعدة فيه هي التخيير ، ولذا يقول المصنّف رحمه اللّه :
( غاية الأمر التخيير بين التعبّد بالظن والتعبّد بالأصل ، أو الدليل الموجود هناك ) ، فيكون المكلّف مخيّرا بين العمل بالظن ، وبين العمل بالأصل أو الدليل الموجود في مقابله ، وعلى كلّ فإباحة التعبّد بالظن غير معقول .
ثم أشار إلى الوجه الثاني بقوله : ( وثانيا : إنّ أصالة الإباحة إنّما هي فيما لا يستقل العقل بقبحه ) .
يعني : وثانيا : إنّ الالتزام بالإباحة في المقام لا يمكن ، ولو قلنا بأنّ الأصل في الأشياء