ومن السنّة قوله صلّى اللّه عليه وآله ، في عداد القضاة من أهل النار : ( ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم ) « 1 » .
ومن الإجماع : ما ادّعاه الفريد البهبهاني ، في بعض رسائله ، من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء .
Commentary
والجواب : أنّ الحكم الوضعي يكون منتزعا عن الحكم التكليفي على قول المصنّف رحمه اللّه ، فلا بدّ أولا من إثبات حكم تكليفي حتى ينتزع منه حكم وضعي فينتزع من حرمة العمل بالظن عدم حجّيته كما ينتزع من وجوب العمل بدليل حجّيته .
( ومن السنّة قوله صلّى اللّه عليه وآله ) .
أي : قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في تقسيم القضاة ، حيث ورد في الرواية : ( القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة :
[ 1 - ] رجل قضى بجور وهو يعلم به ، فهو في النار .
[ 2 - ] ورجل قضى بجور وهو لا يعلم ، فهو في النار .
[ 3 - ] ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم ، فهو في النار .
[ 4 - ] ورجل قضى بالحق وهو يعلم ، فهو في الجنة ) .
وما يناسب الاستدلال به هو قضاوة الرجل الثالث حيث حكم بالحقّ ، ولكن كان حكمه من دون علم بأنه حقّ ، فيكون حكمه كذلك تشريعا محرما فلا يرد عليه ما قيل من أنّ الحديث لا يدل على حرمة العمل بغير العلم من حيث التشريع ، بل الظاهر منه هو حرمة العمل بغير علم ذاتا .
ففي المقام انّ من يحكم بحجّية الظن من دون دليل على اعتباره يكون من أهل النار ، وإن كان حكمه حقا ، بأن كان الظن في الواقع حجّة ، لأنّه حكم به من دون علم ، والحكم كذلك تشريع محرّم .
( ومن الإجماع : ما ادّعاه الفريد البهبهاني ) .
حيث قال : يكون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء ، وليس مراد
Footnote
( 1 ) الوسائل 27 : 22 ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، ب 4 ، ح 6 .