دروس في الرسائل — صفحه 221
المقام الثاني وقوع التعبّد بالظن في الأحكام الشرعية ثم إذا تبيّن عدم استحالة تعبّد الشارع بغير العلم وعدم القبح فيه ولا في تركه ، فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية مطلقا أو في الجملة . وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعوّل ، عند عدم الدليل على وقوع التعبّد بغير العلم مطلقا أو في الجملة ، فنقول : ( ثم إذا تبيّن عدم استحالة تعبّد الشارع بغير العلم وعدم القبح فيه ) أي : في التعبّد كما يقول به ابن قبة ( ولا في تركه ) أي : لا قبح في ترك التعبّد كما يقول به بعض ، فإذا لم يكن التعبّد بخبر الواحد ، أو بمطلق الظن ممتنعا كما يقول به ابن قبة ، ولا واجبا كما يقول به ابن شريح لكان التعبّد ممكنا . وبعد الإمكان يقع الكلام في المقام الثاني ، وهو الوقوع . [ المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية ] ( فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية مطلقا ) أي : مطلق الأمارات . ( أو في الجملة ) يعني : بعضها كخبر العادل مثلا . ( وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعوّل ، عند عدم الدليل ) . يعني : من باب التسهيل يجب أولا تأسيس ما يرجع اليه عقلا ، أو شرعا في مورد عدم الدليل على حجّية الأمارات ، أو على عدم حجّيتها فيسمّى أصلا أو قاعدة كلّية . فيقال في مورد عدم الدليل : إنّ مقتضى الأصل هو جواز التعبّد بالأمارات الّا ما خرج بالدليل ، أو حرمته الّا ما خرج بالدليل . ثم يقول المصنّف رحمه اللّه : إنّ مقتضى الأصل في المقام هو حرمة التعبّد بالأدلة الأربعة ، فيكون العمل بما لم يدلّ دليل على حجّيته حراما . ثم يقع الكلام في أنّ حرمة العمل بما ليس على اعتباره دليل هل يكون ذاتيا كحرمة