تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
مقدمة فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا ، لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليست طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا .
شرح
ثم القطع هو : الاعتقاد الجازم سواء كان مطابقا للواقع أم لم يكن ، فيأتي فيه بحث التجرّي ، ويصح أن يبحث عنه تحت عنوان القطع ، كما يصحّ أن يبحث عن المعصية ، وهذا بخلاف العلم واليقين لأنّ اليقين : هو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع ، وكذا العلم ، إذ المطابقة للواقع قيد فيهما ، وبهذا لم يبق مجال لبحث التجرّي تحت عنوان اليقين والعلم ، ولهذا اختار عنوان القطع . ( لا إشكال في وجوب متابعة القطع ، والعمل عليه ما دام موجودا لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليست طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا ) . يقع الكلام في بحث القطع من جهتين : الجهة الأولى : يقال على القطع بأنّه طريق . والجهة الثانية : يقال : إنّه حجّة ، فهنا قضيتان هما : 1 - القطع طريق . 2 - القطع حجّة . فيبحث في كلتا الجهتين عن محمول القضيتين بأنّه ذاتي للقطع أم لا ؟ ويقع الكلام في الجهة الأولى في أنّ طريقيّته ذاتية أو جعلية ؟ قال المصنّف قدّس سرّه : إن طريقيّته ذاتية لا تنالها يد الجعل والتشريع إثباتا ولا نفيا ، إذ لا معنى لجعل ما هو حاصل بذاته ، بل الجعل مستلزم لتحصيل ما هو حاصل بالتكوين بالتشريع وهو محال . وبعبارة أخرى : إنّ طريقيّة القطع ذاتية له ؛ إمّا بذاتي باب البرهان ، أو الايساغوجي ، إذ لو كانت ماهية القطع نفس الانكشاف كانت طريقيّته ذاتية بذاتي باب الايساغوجي ، فالقاطع حينئذ يرى الواقع ، وينكشف له انكشافا تامّا ، فيكون القطع بحسب ماهيته طريقا ، فلا