له ، أو محكوم بما يعلم الله أنّ الأمارة تؤدّي إليه . وهذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطّئة . وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار .
الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة ، بمعنى : أنّ للّه في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه ، بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعليّة ذلك الحكم ، لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع ،
شرح
الواقعيّة .
فالجاهل لا حكم له في الواقع مع قطع النظر عن قيام الأمارة ( أو محكوم بما يعلم اللّه ) .
هذا الكلام من المصنّف رحمه اللّه إشارة إلى بعض الأقوال الأخر غير ما ذكره أولا في التصويب ، ويمكن استفادة ثلاثة أقوال منه :
الأول : أنّ اللّه تعالى يعلم من الأزل بأنّ المجتهد باسم كذا يوجد بعد قرون ويؤدّي ظنه إلى حكم كذا ، فجعل حرمة ما يؤدّي ظنه إلى تحريمه في حقّه قبل أن يوجد .
الثاني : أنّه تعالى جعل الحكم أولا ثم جعل أمارة تؤدّي إليه قهرا ، فلا بدّ أن تكون الأمارة مطابقة للواقع .
الثالث : أنّه تعالى جعل الحكم أولا ، ثم جعل أمارة تؤدّي إليه اتّفاقا لا جبرا وقهرا ، فقول المصنّف رحمه اللّه : أو الجاهل محكوم بما يعلم اللّه ، يشمل الجميع .
وهذا الوجه الأول المشتمل على الأقوال الأربعة من التصويب تصويب باطل عند أهل الحقّ القائلين بالتخطئة ، وهي أنّ الأحكام الواقعية تكون مشتركة بين الجاهلين والعالمين بها ، ثم المجتهد حين الاجتهاد قد يكون مصيبا وقد يكون مخطئا فينطبق عليه ما هو المعروف من أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا . والتصويب المذكور بأقسامه الأربعة لا يغيّر الواقع ، ولكن هناك قسم خامس وهو ما أشار إليه بقوله :
( الثاني : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة . . . إلى آخره ) .
فقيام الأمارة المخالفة للواقع يغيّر الواقع بمعنى أنّ الحكم الواقعي قبل قيام الأمارة المخالفة يكون مشتركا بين العالم والجاهل ، وبعد قيامها يصير مختصا بالعالم ، فقد غيّر الواقع من الاشتراك إلى الاختصاص ، فالحكم الواقعي المشترك بين الكلّ يكون فعليا ومنجّزا في حقّ العالم أو من قامت عنده أمارة مطابقة للواقع ويبقي على شأنيته وانشائيته