دروس في الرسائل — Page 11
[ مقدمة ] بحث القطع مقدمة : وقبل البحث عن القطع نطرح سؤالين لا يخلو طرحهما عن مناسبة وفائدة : السؤال الأول : لما ذا قدم المصنف قدّس سرّه بحث القطع على بحث الظن والشك ؟ ثم لما ذا قدّم بحث الظن على الشك ؟ السؤال الثاني : لما ذا اختار في المقصد الأول عنوان القطع ، ولم ينتخب عنوان اليقين والعلم مع أنّ هذه العناوين مشتركة في أنّها اعتقاد جازم ؟ أما الجواب عن السؤال الأول فنقول : إنّه قدّم بحث القطع لأحد أمرين : الأول : لشرافة القطع على الظن والشك . أمّا شرافته على الظن فلأنّ حجّيته ذاتية بخلاف الظن ، إذ هو حجّة بجعل من الشارع . وأمّا شرافته على الشك فلا يحتاج إلى البيان ، إذ الشك ليس بحجّة ، بل لا يعقل أن يكون حجّة ، ومن هنا يظهر وجه تقديم الظن على الشك . والثاني : لاختصار بحث القطع دونهما . وأمّا الجواب عن السؤال الثاني ، فنقول : إنّ المصنف قدّس سرّه أراد أن يبحث عن التجرّي ، والبحث عنه يناسب عنوان القطع دون اليقين والعلم ، وذلك لأنّ التجرّي - كما سيجيء - هو مخالفة القطع غير المطابق للواقع ، فيكون مقابلا للمعصية ، وهي مخالفة القطع المطابق للواقع .