فلا نظن بالمستدل إرادة الامتناع في هذا الفرض ، بل الظاهر أنه يدّعي الانفتاح ، لأنّه أسبق من السيد وأتباعه الذين ادعوا انفتاح باب العلم .
وممّا ذكرنا ظهر أنه لا مجال للنقض عليه بمثل الفتوى لأن المفروض انسداد باب العلم على المستفتي ، وليس له شيء أبعد من تحريم الحلال وتحليل الحرام من العمل بقول المفتي ، حتى إنه لو تمكّن من الظن الاجتهادي فالأكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير ، وكذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه في الواقع جهلا مركبا ، فإن باب هذا الاحتمال منسدّ على
شرح
بالظن تحليل الحرام ، إذ لا تحريم في الواقع حتى يلزم تحليله ، فلا يلزم تحليل الحرام وإنّما يكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، فالحكم منحصر بمؤدّى الظن ، ولازم هذا هو التصويب الباطل ، فانحصر الاحتمال الصحيح في الاحتمال الأول وهو ثبوت الواقع فلا مناص من العمل بالخبر ، بل مطلق الظن .
فالملخّص من الجميع على تقدير الانسداد ؛ إمّا أن يقال بثبوت الأحكام الواقعية وفعليّتها ، أو يقال بعدم فعليّتها أو يقال بعدم ثبوتها أصلا .
فعلى الأول - كما هو الصحيح - لا بدّ من العمل بالخبر ، بل بمطلق الظن .
وعلى الثاني يلزم المحذور ، فيكون الالتزام به كرّا على ما فرّ منه .
وعلى الثالث لا يلزم من العمل بالخبر تحليل الحرام لعدم ثبوت الحكم بالحرمة في الواقع .
( فلا نظن بالمستدلّ إرادة الامتناع في هذا الفرض ) .
يعني : يقول المصنّف رحمه اللّه : إن فرض الانسداد لا يكون مراد ابن قبة قطعا وجزما ، فهذا الفرض يكون مقطوع العدم ، بل ابن قبة يقول بانفتاح باب العلم ، فيكون مراده امتناع التعبّد بالظن على تقدير الانفتاح لا الانسداد ، فلا يرد عليه النقض بمثل الفتوى وغيرها لأن هذه الأمور تكون حجّة في فرض الانسداد ، وابن قبة يقول بعدم جواز العمل بها ، بل يقول بالامتناع في فرض الانفتاح ، وكذا لا يصحّ نقضه بالعمل بالقطع مع احتمال كونه جهلا مركبا ، لأن العقل يحكم بحجية القطع مطلقا لان القاطع حين القطع لا يحتمل الخلاف أصلا .
ولذا قال المصنّف : ( فإن باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع ) فيجب عليه أن يعمل